المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحياء .......ما هو ؟ وماذا بعد نزعه ؟


حور العين
08-28-2015, 07:59 PM
من:الابنة / آية عبد الرحمن
الحياء ما هو ؟
وماذا بعد نزعه ؟

أفكار في تربية ذواتنا وتربية من أنيطت بنا أمانة تربيتهم

د. غنية عبد الرحمن النحلاوى

الحديث عن الحياء.. لماذا؟

الحياء فِطرة سليمة، يولَد الإنسان وهي معه،

وتتجلَّى منذ مرحلة مُبكِّرة من العمر، وأبكر مما تتخيَّلون،

وتحفظها التربية، وتُقوِّيها بالتعزيز والقُدوة منذ الطفولة المبكِّرة,

أو تُشوهها، وقد تطمسها.

والحياءُ شعبة من الإيمان،

وقد يدهشكم أن رسولنا خصَّه بالذِّكر ثالث ثلاثة من بينها؛

قال صلى الله عليه وسلم:

( الإيمان بضعٌ وسبعون أو بضعٌ وستون شُعبة،

فأفضلها قولُ: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق،

والحياءُ شُعْبةٌ من الإيمان )

متفق عليه.
فانظروا كيف تُربُّون أبناءكم إذ تسمعون

وصف الصحابة للحبيب عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم؛

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً مِن العذراء في خدرها،

فإذا رأى شيئًا يَكرهه عرفناه في وجهه )

متفق عليه.

وعندما تَسمعون عن شابٍّ أنه حييٌّ كالبنات،

فالمسلم الحق يعلم أنَّ هذا لا يقْدحُ فيه،

بل يسمو به، كيف لا وهو سمتُ الحبيب؟!

فما هو الحياء؟ وماذا بعد انتزاعه من الأطفال قبل الكبار؟!

تعريف الحياء: الحياء - كما قال ابن قيِّم الجوزية –

هو "خلُقٌ يبعَث على ترك القبائح،

ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق"،

"وهو الخلُق الذي لولاه لم يُقر الضَّيف،

ولم يؤدَّ لعبدٍ أمانة،

ولا سُتر له عورة، ولا امتنع عن فاحشة" ,

(مدارج السالكين ومفتاح دار السعادة)؛

وقد فرَّق العُلماء بين الخجَل المذموم الذي يَحجب

عن مُلاقاة الناس لغير سبب،

وبين الحَياء المحمود الذي يستدلُّ منه "مسكوَيه"

على سبيل المثال على نجابة الصبيِّ؛

حيث استدلَّ عليها

"من كثرة حيائه وأدبه مع الكبار،

وعدم التحديق في وجوههم بطرفه، بل تَراه مطرقًا بنظره ",

والحياء عكس الفهم الخاطئ لا يَمنع مِن الانخِراط

في الحياة والقيام بشؤونها وشُجونها،

بل هو يُجمِّلها ويَضمن أن تسير دون زَيغ أو تيه،

وهو لم يُعِق ابنة الشيخ الصالح

وقد جاءت نبي الله موسى

{ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ}

(القصص: 25)
الحياء مِن الله تعالى: معلومٌ أنَّ الحياء مِن الله تعالى هو

رأس الأمر ومناطُه،

وهو "الصِّبغة" الإيمانية لهذا الخُلق الجليل الذي فطَرَنا الله عليه،

والتي تجعَل الإنسان في لحظة صدقٍ وإقبال

على بارئه يَخرج مِن الكفر والشرك إلى الإيمان والتوحيد،

وتجعل العبد العاصي يُقبِل على ربه حياءً منه أن

يَراه في مَخاضة الذنوب، فيتوب ويؤوب،

والحمد لله.

• وإنَّ الحياء الفِطريَّ مِن الله تعالى هو مبعث "الحَيك" في النفس،

الذي ورَد في التعريف النبوي للبرِّ والإثم؛

فقد روى مسلم عن النواس بن سمعان الأنصاري رضي الله عنه قال:

سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البرِّ والإثم فقال:

( البرُّ حسْن الخلُق، والإثم ما حاكَ في صدرِكَ،

وخشيتَ أن يطَّلع عليه الناس)،

وفي لفظ:

(ما حكَّ في نفسك، وكرهتَ أن يطَّلع عليه الناس) ؛

مع التأكيد على أن الحياء هو الحصن الأول،

فإذا استبيح سقَط ما وراءه أو كاد،

فلا بدَّ مِن تدعيمه بالقُدوة الصالِحة،

والانتماء للمُجتمع المسلم، وغيرها.

وفي المقابل إذا كان الحصن الأول مَنيعًا،

فتمكَّن الحياء الفطري من الإنسان، وتمَّت تقويتُه

وتربيته بحيث يَستحيي هذا الإنسان

مِن الله ربِّه ومِن عباد الله الصالحين،

فإنه يقي من التدهوُر الأخلاقي للمُجتمع، وأكل الحقوق،

والانحراف والفساد؛ ذلك أننا نُمثِّل خير أمة أُخرجَت للناس،

ونحن شهداء الله في الأرض على دقَّة التشريع

الرباني وصلاحه المُطلَق للكون والكائنات،

فنستحيي مِن الله عزَّ وجل ومِن أنفسنا أن نكون

شهداء زورًا على هذا الدِّين.

واقع الحياء بين العلم والتقصير:

في عِلم النفس : يتأثَّر الطفلُ بالمحيط في عمر سنتين وسطيًّا،

ولكن البداية غالبًا تكون في عمر سنة أو أقل،

وهو يختزن المؤثِّرات ليُعبِّر عنها فيما بعدُ،

وفي التربية الإسلامية هذه الفترة من العمر

من الولادة وحتى نهاية السنة الثانية

هي التي تتنفَّس وتتجلَّى خلالها الفِطرة السليمة المرتبطة بنفخة الروح،

والتي يولد طفلُكم عليها،

ويتمُّ البناء وفقها من خلال المؤثرات

والخبرات البيئية الصالحة والمُنسجِمة مع تلك الفطرة بفرعيها؛

المادي المحسوس، والمعنوي الفِكري الإدراك،

وهذا يتحقَّق على أكمل وجه عندما يترعرَعُ الطِّفل في أسرةٍ أهلُها –

ابتداءً - ناسٌ مِن الذين يشملهم

قوله تعالى :

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}

(الروم: 30)

وتُرشدنا مصادر التربية والتعليم إلى أهمية "القدوة" والتقليد

في التعلُّم المبكِّر جدًّا في المنزل،

وتجعل "التلقين" ثالثها بعد السنَة الثالثة من العمر،

فانتبهوا لأعمالكم وأقوالكم أمام أطفالكم؛

آباءً كنتم أو مُربِّين في المدارس،

وانتبهوا لأعمال وأقوال كلِّ مَن قد يتأثَّر به الطفل

ولا يُبالي بالحياء،

وما أكثرهم! مثل الممثلين - حتى في أفلام الكرتون –

ولاعبي الكرة، ورفقة السوء حتى في المجتمع الطفولي

ومجتمع الناشئين،

وانتبهوا لكافة المؤثِّرات البيئية

وكل ما ينزع الحياء الذي يَمنع أطفالكم من إتيان القبائح بالتعريف.

وبالمناسبة: حتى المصادر الغربية تُشير إلى الحياء الفِطريِّ

كأحد مُكوِّنات ما تُسمِّيه: "براءة الطفولة"،

( وفي الثقافة العالمية (طب وعلم نفس الطِّفل

تُعتبَر الطفولة مرحلة البراءة واللعب البريء،

وزوال البراءة - وأهم مكوناتها الحياء - يأتي في الطفولة المتأخِّرة

حسب رأيهم المنحرف - ويتميز بتوسيع المُراهقين

إدراكهم بالعالم مِن حولهم، بما فيه من شرور وآثام،

ومع اختلافنا معهم إلا أن قوانينَهم قد تُقاضي

الأهل إذا شاهد أطفالهم الأقنية المُخصَّصة للكبار،

وهي تمنع الأطفال من الجلوس إلى التلفزيون ألبتَّة

دون السنتين من العمر،

وتوصي بأن تكونَ برامج الأطفال وأفلامهم مُنتقاة بحذر حتى سن السابعة،

وصحيح أنها قوانين أرضية يُطبِّقونها أو يُخالفونها،

إلا أن الأسر المسلمة التي تنعم بتشريعات رب السماء

يُشاهد أطفالها الجالسون مع أهلهم كلَّ شيء،

بما فيه أفلام الكبار،

وأكثرها مُخِلٌّ بالحياء الذي هو من الإيمان!

حتى جحر الضبِّ لم نكتفِ بدخوله،

بل يُسارع بعضُنا لإدخال الأطفال فيه،

متوهِّمين أن أولئك سبقوا له مع أطفالهم!

وإنَّ ظاهرة زوال الحياء أسوأ بالنسبة لطفلة اليوم،

وهي فتاة الغد، وهي أم المستقبل ومُربيَة الأجيال؛

ذلك أنهنَّ لَسْنَ كما يقال: نصف المجتمع،

بل هنَّ المحضن الأول للتربية الصالحة،

هنَّ الأمهات الوالدات والمُربيات للمجتمع والأمة،

وهذا ينقلنا إلى حُجَّة التكليف.

مُغالَطات حجَّة التكليف، وإنها لأمانة،

ومن التضييع لها: إغماض الطرف عن تعرُّض الأطفال لأجواء

سمعية وبصرية تُنافي الحياء،

والأسوأ التساهل في ثياب يَلبسونها وأعمال يقومون

بها تخدش الحياء إلى حدِّ تخريبه أحيانًا؛

حينما تَخرج الفتيات الصغيرات كاسيات عاريات؛

بحُجَّة عدم بلوغ سنِّ التكليف قياسًا على الصوم والصلاة،

مع أنه قياس فاسد، وحُجَّة مردودة

ففي تلك الممارسات مخالفة مُجحِفة بحق الأطفال،

واعتداء على الفطرة التي فطَرَهم الله عليها.

ممارَسات كانت تقضُّ مضجَعي،

لا سيما أنني لم أكن أتوقعها في بيئات مسلمة وملتزمة،

فأجد ربَّ أسرة مِن هؤلاء يصرُّ عليها،

ثم يأتي بعد ذلك للأبناء الذين رُبُّوا على تلك الممارسات،

ويطلب منهم في سنِّ التكليف دفعة واحدة التغيُّر (180) درجة،

والاحتشام، وغضَّ البصر، و..،

بعدها تسمعه يشتكي من أخطاء الأبناء القبيحة،

ويبلُغ به الغمُّ مبلغه عندما يكتشف قلَّة حيائهم في تصرُّفات

مخزية له أكثر منها لهم!

وأقول لكلِّ أم وأب: إن الطفل فطرةً يُصدَف عن المحرَّمات ودواعيها؛

فهو حييٌّ، وأُذكِّرهم ونفسي بأن التربية أمانة،

بما فيها صون الحياء،

والتدرُّج في التكاليف المرتبطة به؛

بالقُدوة والتقليد والتلقين، وإلا....

وتقع على المربين في البيت والمدرسة والمجتمع المسؤولية

عن فشل مفاجأة التكليف تلك، وأنتَ لا تتوقَّع من طفلٍ في العاشرة

لم يتلقَّ أي تعليم أن يُتقن مبادئ الرياضيات مثلاً فور

دخوله السنة الحادية عشرة من عمره،

ما لم تأخذه في التدرُّج بتعلُّمها منذ سنِّ الخامسة.

عدم جواز تعريض الطفل لما يُذهب الحياء؛

فلقد تجاوز الأمر إهمال التربية على الحياء إلى إنكار

عدم جواز تعريض الطِّفل لما يُذهب الحياء،

الأمر الذي كنتُ أظنه بدهيًّا بين الملتزمين بالإسلام على الأقل،

ولكن تتزايَد المشاهدُ المُنكَرة لبنات بملابس تصف وتشفُّ،

وتصرُّفات يَستحي المار منها وهنَّ لا يستحين