عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-14-2019, 08:24 AM
حور العين حور العين غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 33,249
افتراضي خطبتى الجمعة من المسجد الحرام بعنوان : رفع الحرج عن الأمة

خُطَبّ الحرمين الشريفين
خطبتى الجمعة من المسجد الحرام
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



رفع الحرج عن الأمة

الشيخ أسامة بن عبد الله الخياط.
خطبة الجمعة من المسجد الحرام
ألقى فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الله الخياط – حفظه الله- خطبة
الجمعة بعنوان:
رفع الحرج عن الأمة
والَّتِي تحدث فيها عن فضل الله عَلَى هذه الأمة، وأَنَّهَا أمةً وسطًا، وأن
الله سبحانه وتعالى رفع عن الأمة الإسلامية الآصار والأغلال الَّتِي
كانت عَلَى الأمم السابقة.

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، وصل اللَّهُمَّ وسلم عَلَى سيد الأولين والآخرين
محمدٍ النَّبِيّ الأمين، المبعوث رحمةً للعالمين، وعَلَى آله الطيبين الطاهرين،
وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إِلَى يوم الدين.

أَمَّا بعد: ...

فاتقوا الله عباد الله واجعلوا من التقوى خير زاد يصحبكم في سيركم إِلَى الله
، واذكروا وقوفكم بين يديه وأن أعمالكم معروضةٌ عليه، يوم لا ينفع مالٌ
ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

عباد الله إن من أعظم خصائص هذا الدين وأجلها قدرًا وأعمقها أثرًا أن
الله تعالى رفع فيه الحرج عن الأمة، ووضع عنها الآصار والأغلال،
والأغلال الَّتِي كانت عَلَى الأمم من قبلها، فجاءت تشريعاته وأحكامه
ميسرةً لا شطط فيها ولا غلو ولا إسراف ولا مجاوزة لحد القصد والاعتدال،
فسدت بها أبواب التنطع وأغلقت المسالك الموصلة إليه، حذرت الأسباب
الباعثة عليه؛ لئلا يكبل المرء نفسه بما لم يأذن به الله، ولم يشرعه
رسوله صلى الله عليه وسلم، فيتحجر واسعًا، ويضيق رحبًا، ويعسر عسيرًا.

وكم في كتاب ربنا وسنة نَبِيّنا صلى الله عليه وسلم من مواضع رفع فيها
الحرج عن الأمة، وشرع لها من التيسير ما يجعل المستمسكين بنهجه
أسعد النَّاس وأهداهم سبيلاً.

ففي سياق البيان لأحكام التطهر من الحدثين الأصغر والأكبر، وبعد
الإرشاد إِلَى مشروعية التيمم عند تعذر استعمال الماء أو فقدانه، إمعانًا
في التيسير عَلَى المكلفين ورفع الحرج عنهم وإشعارًا بوجود الرخصة
عند تحقق المشقة، جاء قوله عز اسمه:
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا
فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ
أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ
بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن
يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون }
[المائدة/6].

وليس رفع الحرج التيسر الَّذِي جاء في الآية مقصورًا عَلَى الأحكام الواردة
فيها؛ بَلْ هُوَ عام مستغرق كل أحكام الدين، كما قال سبحانه:
{ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ }
[الحج/78].

وكلا الآيتين يا عباد الله تلمس من المسلم وجدانه وتخالط بشاشة قلبه،
وتمتزج بأجزاء نفسه، وتشعره بعظيم فضل ربه عليه، وكريم رحمته
به، وجميل إحسانه إليه، حيث جعل له طريق السعادة مذللًا، وسبيل
النجاح ممهدًا، لا يرهقه سلوكه من أمره عسرًا.

عَلَى النقيض من حال بني إسرائيل الذين أثقلت كواهلهم الآصار
والأغلال الَّتِي كانت عليهم في شريعتهم، كتحريم الأكل من الغنائم، وقتل النفس
الآثمة في التوبة، وقرض النجاسة من الثوب، وما ذلك إلا لفضل هذه
الأمة المرحومة الَّتِي جعلها الله وسطًا، وسطًا بين الأمم، كما قال عز من قائل:
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ
الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }
[البقرة/143] ..الآية.

والوسط هُوَ كما قال العلامة الحافظ ابن كثير رحمه الله:
(هُوَ الخيار والأجود كما قال: قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا
أي خيرها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطًا في قومه،
أي كان أشرفهم نسبًا، ومنه الصَّلَاة الوسطى الَّتِي هي أفضل الصلوات
وهي العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها، ولما جعل الله هذه الأمة
وسطًا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب)
انتهى كلامه يرحمه الله.

ورفع الحج عن هذه الأمة المسلمة يا عباد ملائم لفضلها،
عدل شريعتها، عموم رسالة نبيها صلى الله عليه وسلم؛
الَّتِي هي خاتمة الرسالات، مناسبة لبقاء دينها وظهوره
عَلَى الدين كله كما قال سبحانه وتعالى:
{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون }
[التوبة/33].

لذا فَهُوَ نهج رباني عام شامل، صالح للبشر كافة، مهما تباينت درجة
رقيهم، أو اختلفت مراتب حضارتهم، نهجٌ لا تلتبس فيه السبل،
ولا تلتوى فيه المسالك، يسر الله للأمة فيه اتباعه، وأوضح لهم معالمه.

وإن لرفع الحرج في الدين دلائل وشواهد واضحة:

منها إباحة التيمم عند فقد الماء وعند التأذي باستعماله بمرضٍ ونحوه.

ومنها إباحة الصَّلَاة قاعدًا للعاجز عن القيام.

ومنها إباحة الفطر للمسافر والمريض والحامل والمرضع.

ومنها قصر الصَّلَاة الرباعية والجمع بين الصلاتين في السفر للمسافر.

وسقوط الصَّلَاة عن الحائض والنفساء.

ومنها عدم وجوب الحج عَلَى من لم يستطع إليه سبيلاً.

ومنها إباحة الأكل للميتة للمضطر الَّذِي أشرف عَلَى الهلاك وليس عنده
ما يسد به رمقه، إِلَى غير ذلك من الشواهد مِمَّا يدخل في إطار التيسير،
ويتم به رفع الحرج عن الأمة، فيكون المصير إليه أخذًا برخصة الله
لعباده ورفعًا للحرج، ودفعًا للعنت.

وتلك قاعدةٌ عامة وأصل يتفرع عنه حشد وافر من الفروع في العبادات
والمعاملات، كله دائر في نطاق رفع الحرج وسلوك سبيل التيسير الَّذِي
أراد الله به عباده وشرعه لهم، ورضيه منهم، فقال سبحانه:
{ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }
[البقرة/185].

ووجه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم وجه الأمة إِلَى اتباعه فقال:
( يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا )
أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .

واستمسك عليه الصلاة والسلام بنهج التيسير فكان يختاره كلما عرض
عليه أمران أحدهما أيسر من الآخر، ما دام أَنَّهُ قصي عن الإثم سالم
منه بعيدٌ عنه، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أَنَّهَا قالت:
( مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا
لَمْ يَأْثَمْ فَإِنْ كانَ إِثْمًا؛ كانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ) ..
الحديث أخرجه البخاري .

وأخبر صلوات الله وسلامه عليه بما منّ الله به عَلَى عباده من جعل
الدين يسرًا لا عسرًا ولا مشقة في تكاليفه؛ بَلْ هي سمحة سهلة
ميسرة عَلَى المكلفين، فقال عليه الصلاة والسلام:
( إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ ) ..
الحديث، أخرجه الإمام البخاري رحمه الله من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه .

والمراد بالمشادة كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
(أَنَّهُ لا يتعمق أحدٌ في الأعمال الدينية ويترك الرفق وإِلَّا عجز
وانقطع فيغلب، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة؛ فإنه من الأمور
المحمودة؛ بَلْ المراد منع الإفراط المؤدي إِلَى الملل أو المبالغة في
التطوع المفضي إِلَى ترك الأفضل، أو إخراج الفرض عن وقته كمن
بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إِلَى أن غلبته عيناه في آخر الليل
فنام عن صلاة الصبح في الجماعة، أو إِلَى أن خرج الوقت المختار
، أو إِلَى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة، وقد يستفاد من هذا
الإشارة إِلَى الأخذ بالرخصة الشرعية، فإن الأخذ بالعزيمة في موضع
الرخصة تنطع، كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي
به استعماله إِلَى حصول الضرر) انتهى كلامه يرحمه الله.

غير أن لتحديد المشقة الَّتِي تجلب التيسير ضابطًا شرعيًا يجب اعتباره،
إذ ليس كل جهدٍ يعد مشقة، وليس كل مرضٍ يبيح الأخذ برخصة الفطر،
وليس كل جوع يرخص معه في أكل لحم الميتة.

بَلْ المشقة نوعان:

الأولى: مشقة معتادة لا تعتبر في العرف السليم من المشقات كجهد العامل
في نهار الصوم، والوعكة العابرة المتحملة، والجوع المؤقت لظرف طارئ
لا إشراف فيه عَلَى الهلاك، فكل ذلك وأمثاله لا يعتبر عسرًا وحرجًا يراد رفعه،
ولذا فإن الشارع لا يقصد إِلَى رفع ما كان من هذا القبيل المعتاد،
إذ لا يخلو كل عمل عن مشقة حَتَّى في ضرورات
الحياة من الأكل والشرب ونحوهما.

الثانية: فهي المشقة الزائدة عن المعتاد حَتَّى تضيق بها الصدور
وتنفيذ الجهود، ويكون لها الأثر السيئ في نفس
المرء أو ماله، ورُبَّمَا أفضت به
إِلَى الانقطاع عن كثير من الأعمال النافعة الَّتِي يزكوا بها عمله،
ويعظم بها رصيده من الخير في مختلف ضروبه، فهذه المشقة
هي الَّتِي منّ الله عَلَى الأمة برفعها عنهم تيسيرًا ورحمةً وتخفيفًا،
وهي المقصودة في نصوص الوحيين.

والمدار في كل ذلك يا عباد الله إِنَّمَا هُوَ عَلَى هذه اللمسة الحانية الرفيقة
الَّتِي تملك عَلَى المسلم مشاعره، وتوجهه إِلَى ربه الأعلى الكريم الرحيم،
الَّذِي يربي عباده بما يشرعه لهم، كما يربيهم بما ينعم به عليهم، فيشرع
لهم من الشرائع المشتملة عَلَى ألوان من التيسير، ودروب شتى من رفع
العنت ما يغرس في قلوبهم حبه سبحانه، وحب دينه،
وحب كتابه، وحب رسوله صلوات الله وسلامه عليه.

ذلك الحب الَّذِي يورثهم كمال الخضوع والإنابة إليه سبحانه وتمام
التعظيم لأمره ونهي، ودوام الإقبال عَلَى طاعته وذكره وشكره
وحسن عباده، والنزول عَلَى حكمه.

أَيُّهَا المسلمون إن رفع الحرج في الإسلام هُوَ مزيةٌ من أوضح مزايا
هذا الدين، ومنقبةٌ من أعظم مناقبه، ومقصدٌ من أجل مقاصده،
فحريٌ بدعاة الخير وحملة مشاعل الهداية، وأنصار الحق،
وورثة الأنبياء أن تعظم عنايتهم، وتدأب جهودهم في بيان هذا الباب
الجيل من أبواب الهدى في أوساط المسلمين وفي غيرهم، قيامًا
بواجب البيان الَّذِي أخذه الله عَلَى أهل العلم، وذبًا عن حياض
هذا الدين، وذودًا عن حوزته ليكون كما أراد الله
له ضياءًا للسالكين، ومنارًا للمدلجين، ودليلاً للحائرين.

وليكون في الأخذ به رفع الحج والآصار والأغلال وإقامة
معالم الحنيفية السمحة، وصدق الله إذ يقول:

{ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ
مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ
الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ
وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير }
[الحج/78].

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أقول
قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافية المسلمين من
كل ذنب إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا يبلغنا رضاه، أحمده سبحانه لا رب غيره ولا إله سواه،
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبنيا محمدًا
عبد الله ورسوله، وخيرته من خلقه ومصطفاه، اللَّهُمَّ صل وسلم عَلَى
عبدك ورسولك محمد وعَلَى آله وأصحابه ومن استن بسنته واهتدى بهداه.

أَمَّا بعد: ...

فيا عباد الله، إن الأخذ بما رخص الله لعباده وتفضل به عليهم، ليس لأجل
ما فيه من رفع للحرج وتيسير عَلَى الأمة فسحب؛ بَلْ لِأَنَّ الأخذ به محبوبٌ
عند الله كما جاء في الحديث الَّذِي أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن
خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقي في شعب الإيمان بإسناد
صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم، أَنَّهُ قال:
( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ )
أخرجه أحمد وابن حبان وأخرجه الطبراني([4]).

وأخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقي في سننه الكبرى
بإسناد صحيح أَيْضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أَنَّهُ قال:
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ )
أخرجه ابن حبان([5]).

وفي هذا البيان النبوي الكريم يا عباد الله ما يرفع توهم أن الأخذ برخص
الله لعباده موصوف بالنقص، منعوت بالتقصير، موسوم بعدم الوفاء
بالواجب عَلَى الوجه الَّذِي يحبه الله ويرضاه، إذ بين عليه الصلاة
والسلام بيانًا جليًا واضحًا أن الأخذ بالرخص هُوَ كالأخذ بالعزائم،
ما دام كلٌ منهما مستعملاً في موضعه بمراعاة ضوابطه.

فاتقوا الله عباد الله وانهجوا نهج التيسير ورفع الحرج الَّذِي رضيه
الله لكم، وتصدق به عليكم، فاقبلوا صدقته، واشكروا نعمته،
خذوا بحظكم من نعمته، واذكروا عَلَى الدوام أن الله تعالى قد أمركم
بالصلاة والسلام عَلَى خير الأنام، فقال في أصدق الحديث وأحسن الكلام:
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
[الأحزاب/56].

اللَّهُمَّ صل وسلم عَلَى محمد وعَلَى آل محمد كما صليت عَلَى إبراهيم وعَلَى
آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك عَلَى محمد وعَلَى آل
محمد كما باركت عَلَى إبراهيم وعَلَى آل إبرا هيم إنك حميدٌ مجيد.

رد مع اقتباس