عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-13-2018, 04:18 PM
حور العين حور العين غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 27,119
افتراضي التفسير الإبداعي لتدبر القرآن

من:الأخ المهندس / عبدالدائم الكحيل

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التفسير الإبداعي لتدبر القرآن وحفظه

هذه هي المقالة الثانية لحفظ وتفسير وتدبر القرآن بأسلوب شديد
التبسيط، ولكنه أسلوب إبداعي يأخذك عميقاً في أبعاد النص القرآني..
لنتأمل أعظم آية في القرآن....

بعدما حفظنا أعظم سورة في القرآن وهي سورة الفاتحة، وهي السورة
التي لا تصح الصلاة إلا بها، دعونا اليوم نتدبر أعظم آية في القرآن
الكريم، وهي آية الكرسي.. لابد لكل من يحب القرآن أن يحفظها ويتدبرها
ويتفكر في معانيها، بل ويكررها في حياته اليومية، وبخاصة قبيل النوم...
لأنها آية الحفظ من الشيطان.

إنها آية تستحق أن تكون أعظم آية في كتاب الله تعالى، لأنها تلخص لنا
صفات الله عز وجل، وقدرته على حفظ السماوات والأرض. فلا يعجز
عن حفظك أيها المؤمن مهما كانت الظروف التي تمر بها.

وحدانية الله وملكه
إن أهم حقيقة في هذا الكون هي أن الله واحد ولا إله غيره وأنه حيّ
لا يموت، قيوم يقوم على هذا الكون، فهو خالق الكون وهو الذي يحفظه
من الفناء، ولذلك بدأت هذه الآية العظيمة بقوله

{ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ }

فالله واحد وحيٌّ وقيوم، فلو أهمل الله هذا الكون لحظة لانهار كل شيء،
ولكنه بقدرته يقوم على حفظه فهو الحي القيوم.. سبحانه وتعالى.

ومن هنا لابد للحي القيوم أن يتنزّه عن الغفلة أو النوم

{ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ }

فهو عز وجل لا تأخذه أقل غفلة (سِنَةٌ) ولا ينبغي له أن ينام.. لأن النوم
والغفلة والسِّنة من صفات المخلوقات الضعيفة. ولكن الله تعالى هو الذي
خلق الكون و { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرضِ }، فكل ما نتخيله في هذا
الكون هو ملك لله، كيف لا يكون ملكاً له وهو خالق كل شيء
سبحانه وتعالى.

ولكن هل يستطيع أحد أن يشفع لأحد إلا بإذن الله؟
وهل يمكن لمخلوق أن ينفع أحداً إلا بإذن الله ومشيئته وإرادته؟

{ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ }.

علم الله
ولذلك فإن الله يعلم كل شيء، لا تتصور أن الله يخفى عليه أي شيء،
كل ما تقوم به أو تفكر به، أو يخطر ببالك

{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ }

فهو يعلم الأشياء التي تراها أمامك وبين يديك، ويعلم ما خلفك مما لا
تتصوره ويعلم ما ينتظرك في المستقبل.. ولكن هل يستطيع أحد أن يعلم
شيئاً إلا بإرادة الله تعالى؟ ولذلك قال:

{ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ }
فلا تظن أنك ستحصل على أي علم إلا بمشيئة الله تبارك وتعالى.

كرسي الرحمن
الكون كله بمجراته وكواكبه ونجومه... لا يساوي شيئاً أمام كرسي
الله تعالى، والكرسي هنا ليس كما نتخيله! بل إن كل الكون وكل
ما نتصوره بعقولنا لا يساوي شيئاً أمام كرسي الرحمن، فالكرسي أكبر
وأوسع من السماوات والأرض

{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ }.


هذه مجرة تحوي أكثر من 100 ألف مليون نجم.. إنها جزء صغير جداً
من الكون الذي يحوي أكثر من 100 ألف مليون مجرة.. كل هذا الكون
يعتبر نقطة صغيرة لا تكاد ترى أمام كرسي الله تعالى..
فكيف بعرش الرحمن؟ إن تفكير الإنسان يتوقف عند هذا الحد..

حفظ الله
لنفرض أن أحد القوانين الكونية مثل قانون الجاذبية اختل قليلاً أو تعطل
لمدة ثانية.. ما هي النتيجة؟ سوف ينهار الكون بالكامل!! فمن الذي يحفظ
هذا الكون ويحفظ هذه القوانين ويحفظ كل شيء من حولنا؟ إنه الله الذي
لا يؤوده ولا يعجزه حفظ السماوات والأرض

{ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }

فهو عليّ أعلى من كل شيء، عظيم أعظم من كل شيء.

وهذه الآية مهمة جداً في حفظ الإنسان من أي مكروه، فعندما تقرأ آية
الكرسي فكأنك تقول: يا رب أنت لا يعجزك حفظ السماوات والأرض،
فلا يعجزك أن تحفظني في أهلي ومالي وبيتي وديني وصحتي ورزقي...
ولذلك دعونا الآن نقرأ الآية كاملة ونحفظها مباشرة ولا ننساها أبداً
ونكررها قبل النوم وبعد الاستيقاظ وكلما شعرنا بالخوف..
فهي آية الحفظ من الشر والظلم والضياع...

قال تعالى:

{ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤوْدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }
[البقرة: 255].

فإذا أردت أن تشفع لأهلك يوم القيامة، وإذا أردت النبي الكريم أن يشفع
لك ليغفر الله لك ذنوبك.. فاحرص على حفظ القرآن وبخاصة هذه الآية
العظيمة، فالذي يحفظ القرآن ويعمل به يشفع لأهل بيته وبخاصة أبيه
وأمه، والذي يحفظ القرآن سوف يكون من أهل الله وخاصته وسوف
يكون مع حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم..
نسأل الله أن يجمعنا به في جنات النعيم.


بقلم المهندس/ عبد الدائم الكحيل

رد مع اقتباس