عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 09-30-2011, 10:40 PM
vip_vip vip_vip غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: egypt
المشاركات: 5,722
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى vip_vip
افتراضي

وليس لمخلوقٍ الحرية فيما يخُصُّ أعراضَ الناس؛ فقد يترتَّبُ على ذلك جَلْدٌ في القذف، أو رجمٌ في الزِّنا، ولا فيما يخُصُّ العقل؛ فقد يترتَّبُ على ذلك جلدٌ في المُسكِر، أو قتلٌ في المُخدِّرات، أو تعزيرٌ في إفساد الفِكر، ولا حرية مُطلقة في المال؛ فقد تُقطَع اليدُ في سرقة، أو يُعزَّرُ امرؤٌ في غصبِ مال، ولا حرية مُطلقة في النفس؛ فقد يُقتَلُ قِصاصًا، أو يُصلَبُ حِرابةً، ولا حرية مُطلقة في الدين؛ فإن الله - جل وعلا - يقول:
(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
[آل عمران: 85].
ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
«لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاثٍ: الثيِّبُ الزاني، والنفسُ بالنفسِ، والتاركُ لدينه المُفارِقُ للجماعة»؛
رواه مسلم.
فمن أراد الحريةَ الحقَّة - عباد الله - فلينظُر مدى توافُقها مع شِرعَة الله وصِبغَته، ومن أراد أن يُحسِن سِياجَ الحرية فليستمِع إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
«إن الله تعالى فرضَ فرائِضَ فلا تُضيِّعوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدُوها، وحرَّم أشياءَ فلا تنتهِكوها، وسكتَ عن أشياء رحمةً غيرَ نسيان فلا تبحَثوا عنها»؛
حديثٌ حسنٌ، رواه الدارقطني وغيرُه.
وحاصلُ الأمر - عباد الله -: أن الحريةَ ترابُطٌ وثيقٌ بين أفراد المجتمع وأُسَرِه وبُيُوتاتِه، يشترِكون في الواجبات والحقوق، لا يعتدي بعضُهم على بعضٍ، ولا يظلمُ بعضُهم بعضًا، ولا يبغِي بعضُهم على بعض، أمامَهم فُسحةٌ واسعةٌ من المُباحات هي عفوٌ قد سكتَ عنها الشارِعُ الحكيم.
فإن أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا مُنحرفين ولا مُتماوتين، وكانوا يُنشِدون الأشعارَ في مجالسهم، ويذكرُون أمرَ جاهليَّتهم، فإذا أُريدَ أحدُهم على شيءٍ من دينه دارَت حماليقُ عينيه؛ رواه البخاري في "الأدب المفرد".
بمثلِ هذا كلِّه - عباد الله - يتَّصِلُ ما بين العظيمِ والسُّوقَة، والشريفِ والوَضيع، والغنيِّ والفقير، بعيدًا عن معاني الدينار والدرهَم وحِمامِهما؛ ليُرفَع بذلك الشيءُ النفيس ويُخفَضَ الشيءُ الخَسيس، لا أن يطفُوَ الخَشاشُ والحَشاش ويسفُلَ الدرُّ والجوهَر.
وليتَّقِ الجميعُ حدودَ الله؛ فإن الله - جل وعلا - يقول:
(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا)
[البقرة: 229]،
ويقول - سبحانه -:
(وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)
[الطلاق: 1]،
وقال - جل وعلا -:
(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13)
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ)
[النساء: 13، 14].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلتُ ما قلتُ، إن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفَّارًا.

رد مع اقتباس