عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-15-2010, 11:41 AM
vip_vip vip_vip غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: egypt
المشاركات: 5,722
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى vip_vip
افتراضي



أخى المسلم ثانياً :-

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أخى المسلم
أعلم أن الحميد هو المحمود المثنى عليه بما أثنى على نفسه
و ذلك بمعنى الجلال و الجمال و الكمال و أن الحمد هو حقيقة البقاء و سر الدار الدائمة
و ذلك أنه حمد ذاته لذاته و أمر عرشه أن يحمده بحمده فحمده
و أمر كرسيه أن يحمده فحمده بالنسبة لما فيه من عدد الموجودات
و أمر القلم أن يحمده فحمده بالنسبة لما فيه من عدد رحمته
و أمر السماوات و الجنة و النار أن يحمدوه فحمدوه
فالحميد هو الذى يستحق الحمد أزلاً و أبداً
و يستوجب الثناء الحسن الجميل من جميع المكلفين
مع إستغنائه عنهم و عن عبادتهم و حمدهم له و ثنائهم عليه
و لقد علمنا جل شأنه كيف نحمده
فأنزل فاتحة الكتاب ليكون حمدنا له صادرا منه و عائدا إليه
و الحميد صفة ثابته لله تعالى و هى راجعة إلى معنى كلامه طوراً
فتارة يكون حمده لنفسه و ثناؤه على ذاته لإستحقاقه ذلك
إذ هو أهل الثناء و الحمد الخالص لتقدس ذاته و صفاته و أفعاله من النقائص
و تارة يكون حمده راجعاً إلى من جعله أهلا للحمد من خلقه لقيامهم بواجب حمده
و هذا الحمد مندرج فى طى حمده لنفسه
إذ أن الحمد الذى حمدهم عليه هو من صنعه
و أما رجوع هذه الصفة لذاته فهو أن يكون حميد بمعنى محمود
إذ لا يحمد الله ،و لا يحمد الله من عباده إلا قوم خاصة
فالممقوت بمعزل عن حمد الله له و عن حمده له
و سيحمده على رغم أنفه عند القيام من لحده
قال الحليمى
هو المستحق لإن يحمد لأنه جل ثناؤه بدأ فأوجد
ثم جمع بين النعمتين الجليلتين الحياة و العقل
و والى بعد مدحه ، و تابع آلاءه و مننه
حتى فاتت العد و إن استفرغ فيها الجهد
فمن ذا الذى يستحق الحمد سواه
بل له الحمد كله لا لغيره كما أن المن منه لا من غيره
قال الخطابى
هو المحمود الذى أستحق الحمد بفعاله و هو فعيل بمعنى مفعول
و هو الذى يحمد فى السراء و الضراء و فى الشدة و فى الرخاء
لأنه حكيم لا يجرى فى أفعاله الغلط و لا يعترضه الخطأ فهو محمود على كل حال

قال ابن القيم
هو الذى له من الصفات و أسباب الحمد ما يقتضى أن يكون محموداَ


و أن لم يحمده غيره فهو حميد فى نفسه
و المحمود من تعلق به حمد الحامدين
و هكذا المجيد و الممجد ، و الكبير و المكبر ، و العظيم و المعظم
و الحمد و المجد إليهما يرجع الكمال كله
فان الحمد يستلزم الثناء و المحبه للمحمود
فمن أحببته و لم تثن عليه ، لم تكن حامداً له
و كذا من أثنيت عليه لغرض ما ، و لم تحبه لم تكن حامداً له
حتى تكون مثنياً عليه محباً له
و هذا الثناء و الحب تبع للأسباب المقتضية له
و هو ما عليه المحمود من صفات الكمال و نعوت الجلال و الإحسان إلى الغير
فأن هذه هى أسباب المحبة
و كلما كانت هذه الصفات أجمع و أكمل كان الحمد و الحب أتم و أعظم
و الله سبحانه له الكمال المطلق الذى لا نقص فيه بوجه ما ، و الإحسان كله له و منه
فهو أحق بكل حمد و بكل حب من كل جهة
فهو أهل أن يحب لذاته و لصفاته و لأفعاله و لأسمائه و لأحسانه


و لكل ما صدر منه سبحانه و تعالى
أخى المسلم
و الرب سبحانه حمده قد ملأ السموات و الأرض و مابينهما
و ما بعد ذلك فملأ العالم العلوى و السفلى و الدنيا و الآخرة
و وسع حمده ما وسع علمه
فله الحمد التام على جميع خلقه و لا حكم إلا بحمده
و لا قامت السماوات و الأرض إلا بحمده
و لا دخل أهل الجنه الجنه إلا بحمده
و لا دخل أهل النار إلا بحمده



قال ربنا سبحانه و تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم



{ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }


الفاتحة2
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا }


الكهف1


{ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ }


الأنعام1
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }


سبأ1


{ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ }


الروم17


{ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ }


الروم18


صدق الله العظيم

لقد حمد الله نفسه على ربوبيته الشامله و حمد نفسه على إنزال كتبه
و حمد نفسه على خلق السموات و الأرض و حمد نفسه على كمال ملكه
فحمده ملأ الزمان و المكان و الأعيان و عم الأقوال كلها
و كل ذلك ما بينته الآيات السابقة و كيف لا يحمد على خلقه كله


{ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ }


السجدة 7


{ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ


صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ }


النمل88
و على أمره و كله حكمة و رحمة و عدل و مصلحة
و على نهيه و كل ما نهى عنه شر كله
و له الملك كله و بيده الخير كله و إليه يرجع الأمر كله
و المقصود أنه كلما كان الفاعل أعظم حكمه كان أعظم حمدا
و إذا عدم الحكمة و لم يقصدها بفعله و أمره عدم الحمد

أخى المسلم
----------
أن الله تعالى له الحمد على نعمه الظاهرة و الباطنة و الدينية و الدنيوية
و صرف عن عبادة النقم و المكاره
و يحمد على ماله من الأسماء الحسنى و الصفات الكامله العليا و المدائح


و المحامد و النعوت الجليلة الجميلة
فله سبحانه كل صفة كمال و له من تلك الصفة أكملها و أعظمها
فكل صفة من صفاته يستحق عليها أكمل الحمد و الثناء
فله الحمد لذاته و له الحمد لصفاته
و له الحمد لأفعاله و له الحمد على خلقه
و له الحمد على شرعه و له الحمد على أحكامه القدريه
و له الحمد فى الآخرة و الأولى
و ما يحمد عليه لا تحيط به الأفكار و لا تحصيه الأقلام
أخى المسلم
إن المؤمن إذا أيقن أن ربه عظيم المن وافر النعم واسع الفضل و الكرم
رأى ان كل ما يأتيه من لدنه جميل
و إن ما يصيبه من ضر فهو تزكية و تطهير
فلا يسعه إلا أن يشكره فى جميع الأحوال على كل حال
فما من محنة إلا و فى باطنها منحة
عرفها من عرفها و جهلها من جهلها

و إذا قوى إيمان العبد و أكتملت شعبه لم ير فيما ينزله الله به محنة على الأطلاق
ثقه بأن الخير منه و إليه و أن الشر ليس إليه
فاستوى فى أفعاله الإعطاء و المنع
فان منع عبده شيئا فى الدنيا ، عوضه عنه فى الجنة أضعافا مضاعفة
فهو المعطى دائما
فكيف لا يحمده من عرف ذلك و أيقن به و نختتم هذا الشرح البسيط بتلك الآية
قال تعالى
{ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ }


هود73

فقد تعجبت ساره من الإنجاب و هى عاقر عجوز و بعلها شيخ كبير
فتعجبت الملائكة من تعجبها و روحوا عنها بهذا القول
فذكروها بهذين الأسمين العظييمين
فهو الحميد الذى يحمده عباده على تحقيق المعجزات
و إجابة الدعوات و إسداء الهبات لمن شاء من عباده دون أن تعوقها الأسباب
و هو الذى يحمدهم أن حمدوه حمدا أعظم من حمدهم إياه و لذكر الله اكبر
و هو المجيد الذى تناهت عظمته و عظم شأنه
و عز من انتسب إليه و تعلق قلبه به
فلك الحمد يا ربنا على ما أنعمت به و أوليت و لك الثناء الحسن الجميل
فجُد علينا بالعفو و العافية و أهدنا إلى سواء السبيل




و صدق رسوله الكريم صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم



رد مع اقتباس