http://www.ataaalkhayer.com/images/f1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/f2.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/t1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/g1.jpg
بحث في موقع الدرر السنية
 

بحث عن:

ابحث بالموقع
تاريخ اليوم:

الأستاذ هشام عباس محمود الأستاذ نبيل جلهوم بطاقات عطاء الخير
أحاديث اليوم دروس اليوم بطاقات لفلي سمايل
خطب الحرمين الشريفين الدكتور عبدالله بن مراد العطرجى المهندس عبدالدائم الكحيل


مجموعات Google
اشترك فى مجموعة بيت عطاء الخير
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

تسجيل دخول اداري فقط

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-03-2018, 11:46 AM
حور العين حور العين غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 27,025
افتراضي خطبتى الجمعة من المسجد النبوى الشريف بعنوان :من أسباب انشِراح الصدر

خُطَبّ الحرمين الشريفين
خطبتى الجمعة من المسجد النبوى الشريف
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ألقى فضيلة الشيخ عبد المحسن بن محمد القاسم - حفظه الله –
خطبة الجمعة بعنوان:
من أسباب انشِراح الصدر ،

والتي تحدَّث فيها عن السَّبيل والطريقِ المُوصِلة لانشِراح الصدور،
وطُمأنينة القلوب، مُبيِّنًا الأسبابَ الجالِبة لذلك.

الخطبة الأولى
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفُسِنا
ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادِيَ له،
وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه،
صلَّى الله عليه وعلى آلِه وأصحابِه، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فاتَّقوا الله - عباد الله - حقَّ التقوَى؛ فبِها تُستجلَبُ النِّعَم، وتُستدفَعُ النِّقَم.
أيُّها المسلمون:
الدُّنيا دارُ بلاءٍ وامتِحانٍ، طُبِعَت على كَدَرٍ ونصَبٍ، يُكابِدُ الإنسانُ فيها
المتاعِبَ والمشاقَّ، قال تعالى:
{ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ }
[البلد: 4].
وحياةُ المرء في الدنيا قصِيرةٌ وليس له مِن عُمره إلا ما طابَ، وراحةُ
القلبِ وزوالُ الهمِّ والغمِّ مطلَبُ كلِّ إنسانٍ، وبذلك تحصُلُ الحياةُ الطيبةُ
والعيشُ الهنِيُّ، والخلقُ كلُّهم ينشُدُون السعادةَ ويسعَون إلى تحصيلِها.
وأصلُ السعادة انشِراحُ الصدر، وطُمأنينةُ القلب، وإذا أرادَ الله بعبدٍ خيرًا
شرَحَ صدرَه، وذلك مِن أعظم أسبابِ الهُدى وأجَلِّ النِّعَم.
قال ابنُ القيِّم - رحمه الله -:
شَرحُ الصدر كما أنَّه سببُ الهداية، فهو أصلُ كلِّ نعمةٍ، وأساسُ كلِّ خيرٍ .
ولعظيمِ قَدرِ هذه النِّعمة سألَ مُوسَى ربَّه أن يمُنَّ عليه بها أولَ ما أرسلَه
إلى فرعون، فقال:
{ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي }
[طه: 25].
وابتدأَ - سبحانه - تعدادَ نعمِه على نبيِّنا مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم –
بذلك، فقال:
{ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ }
[الشرح: 1].
وإذا عظُمَ الشيءُ تعدَّدَت أسبابُه، وكان تحصِيلُه أيسَر، وأتمُّ الأسبابِ
وأكمَلُها ما دلَّ عليه الشرعُ وأرشَدَ إليه، ولا أعظمَ في تحقيقِ انشِراحِ
الصدُور مِن العلمِ بالله وأسمائِه وصِفاتِه وتوحيدِه - سبحانه - بالعبادة،
وعلى حسب كمالِ ذلك وقوَّتِه يكونُ انشِراحُ صدرِ صاحبِه وانفِساحُه.
قال ابنُ القيِّم - رحمه الله -:
قال بعضُ أهل العلم: فكَّرتُ فيما يسعَى فيه العُقلاء، فرأَيتُ سعيَهم كلَّه في
مطلُوبٍ واحدٍ - وإن اختلَفَت طُرُقهم في تحصِيلِه -، رأيتُهم جميعًا إنَّما
يسعَون في دفعِ الهمِّ والغمِّ عن نفوسِهم، ولكنَّ الطُّرُق كلُّها غيرُ مُوصِلةٍ
إليه، بل ولعلَّ أكثَرَها إنَّما يُوصِلُ إلى ضدِّه، ولم أرَ في جميعِ هذه الطُّرُق
طريقًا مُوصِلةً إلا الإقبالَ على الله، ومُعاملتَه وحدَه، وإيثارَ مرضاتِه على
كلِّ شيء؛ فليسَ للعبدِ أنفَعُ مِن هذه الطريقِ ولا أوصَلَ مِنها إلى لذَّته
وبهجَته وسعادتِه .
وأكمَلُ الخلقِ في كلِّ صِفةٍ يحصُلُ بها اتِّساعُ القلبِ: نبيُّنا مُحمدٌ
- صلى الله عليه وسلم -، وأكمَلُ الخلق مُتابعةً له أكمَلُهم انشِراحًا ولذَّة ونعيمًا،
ورأسُ الأسبابِ الجالِبة لانشِراح الصدرِ: الإيمانُ والعملُ الصالِحُ؛
فبِهما صلاحُ القلب والجوارِح، واستِقامة الباطِن والظاهِر،
وبذلك الحياةُ الطيبةُ، والسعادةُ الدائِمة، قال تعالى:
{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }
[النحل: 97].
وأشرَحُ شيءٍ لصدر العبدِ محبَّتُه - سبحانه -، والإنابةُ إليه، والتنعُّمُ بعبادتِه.
قال شيخُ الإسلام - رحمه الله -:
إذا لم تجِد للعملِ حلاوةً في قلبِك، وانشِراحًا فاتَّهِمه؛ فإنَّ الربَّ تعالى شَكُور .
واختِيارُ الله للعبدِ خيرٌ مِن اختِيارِه لنفسِه، وهو - سبحانه - أرحَمُ بالخلقِ
مِن أنفُسِهم، ومَن آمَنَ بالقَدَر خيرِه وشرِّه سكَنَ قلبُه، وانشَرَحَ صدرُه،
قال تعالى: { وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ }
[التغابن: 11].
قال علقمةُ - رحمه الله -:
هو الرجُلُ تُصيبُه المُصيبةُ فيعلَمُ أنَّها مِن عندِ الله، فيرضَى ويُسلِّم .
والعبادُ يتقلَّبُون في حياتِهم بين السرَّاء والضرَّاء، ولا انفِكاكَ لأحدٍ عن ذلك بحالٍ،
والسعادةُ في الإيمانِ بالقضاءِ، والشُّكر حالَ السرَّاء، والصبرِ على الضرَّاء.
قال - عليه الصلاة والسلام -:
( عجَبًا لأمرِ المُؤمن، إنَّ أمرَه كلَّه له خيرٌ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمُؤمن
، إن أصابَتْه سرَّاءُ شكَرَ، فكان خيرًا له، وإن أصابَتْه ضرَّاءُ صبَرَ،
فكان خيرًا له )؛
رواه مسلم.
ومَن آمَنَ بلِقاءِ الله وثوابِه تعلَّقَت نفسُه بالفاضِلِ عن المفضُول،
وتسلَّى بالموعُود عن المفقُود، وبهذا تصلُحُ له دُنياه وآخرتُه.
وحُسنُ الظنِّ بالله تعالى عبادةٌ تُورِثُ صاحبَها أمنًا وسعادةً، وللعبدِ مِن
ربِّه ما ظنَّه فيه؛ إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرُّ.
قال تعالى في الحديث القُدسيِّ:
( أنا عند ظنِّ عبدِي بِي )؛
متفق عليه.
والفألُ الحسنُ يشرَحُ الصدرَ، وهو مِن حُسن الظنِّ بالله.
ومقالِيدُ الأمور وأزِمَّتُها بيدِ الله وحدَه، يُقلِّبُ القلوبَ كيف يشاءُ فسادًا وصلاحًا،
وضِيقًا وانشِراحًا، وسعادةً وشقاءً، والتوكُّلُ على مَن بيدِه ذلك،
وتفويضُ الأمور إليه، والثِّقةُ به واجِبٌ شرعيٌّ، وهو جنَّةٌ لأهلِه حاضِرة.
قال تعالى:
{ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }
[الطلاق: 3].
وأرزاقُ العبادِ بيدِ الله، ولن تموتَ نفسٌ حتى تستكمِلَ رِزقَها.
فطِب نفسًا بما قسَمَ الله لك، ولا تحزَن على ما فاتَك مِنه.
ومَن لجأَ إلى الله أعانَه وكفاه، قال - سبحانه -:
{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا
وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ }
[آل عمران: 173، 174].
ومَن طمِعَ في السعادة، وابتغَى انشِراحَ الصدر فليُكثِر قَرعَ بابِ الكريم؛
فإنَّ الله قريبٌ ممَّن دعاه، ولا يُخيِّبُ مَن رَجاه، فبالدُّعاء صلاحُ أمورِ
الدنيا والآخرة.
ومِن دُعاء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
( اللهم أصلِح لِي دِينِي الذي هو عِصمةُ أمرِي، وأصلِح لِي دُنيايَ التي
فيها معاشِي، وأصلِح لِي آخرتِي التي إليها معادِي، واجعَل الحياةَ
زيادةً لِي في كلِّ خير، واجعَل الموتَ راحةً لِي مِن كلِّ شرٍّ )؛
رواه مسلم.
وللذِّكرِ تأثِيرٌ عجيبٌ في انشِراحِ الصدُور، واطمِئنانِ القلوبِ، وزوالِ
الهُموم والغُموم، قال - سبحانه -:
{ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }
[الرعد: 28].
وكان - صلى الله عليه وسلم - يقولُ عند الكَربِ:
( لا إله إلا الله العظيمُ الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم،
لا إله إلا الله ربُّ السماوات وربُّ الأرض وربُّ العرش الكريم )؛
رواه البخاري.
والقُرآنُ العظيمُ كلامُ الله فيه الهُدى والشِّفاء، قال تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ
وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ }
[يونس: 57].
وأَولَى الخلق بالسَّعادة مَن تلا القُرآنَ وعمِلَ بما فيه،
قال - سبحانه -:
{ طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى }
[طه: 1، 2].
وفي التسبيحِ والتحميدِ وكثرةِ السُّجُودِ ودوامِ الطاعةِ سعَةُ الصدر،
وذَهابُ الهمِّ والضِّيق، قال تعالى:
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }
[الحجر: 97- 99].
وبلُزومِ التقوَى انفِراجُ الهُموم، وانكِشافُ الكُرُوب، قال تعالى:
{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا }
[الطلاق: 2].
وبها تتيسَّرُ الأمور، قال - سبحانه -:
{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا }
[الطلاق: 4].
والصلاةُ نورٌ لصاحِبِها، وعَونٌ على انشِراحِ النَّفسِ وذَهابِ أحزانِها،
قال - عزَّ وجل -:
{ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ }
[البقرة: 45].
وكان مِن هَديِه - عليه الصلاة والسلام - إذا حزَبَه أمرٌ فزِعَ إلى الصلاةِ؛
رواه أبو داود.
وإذا استفتَحَ العبدُ يومَه بالصلاةِ، صلَحَ له سائِرُ نهارِه؛ فمَن صلَّى الفجرَ
فهو في ذِمَّة الله، ومَن صلَّاها مع سُنَّتها كفَاه الله آخرَ يومِه.
قال - عليه الصلاة والسلام -:
( إنَّ اللهَ يقولُ: يا ابنَ آدم! لا تعجِز عن أربعِ ركعاتٍ مِن أولِ النَّهار،
أكفِك آخِرَه )؛
رواه أحمد.
والعلمُ المورُوثُ عن الله ورسولِه المُقترِنُ بالعمل يشرَحُ الصدور،
وأهلُه أشرَحُ الناس صدُورًا، وأوسَعُهم قلوبًا، وأطيَبُهم عيشًا،
وأحسَنُهم أخلاقًا، وكلَّما اتَّسَعَ علمُ العبد ازدادَ انشِراحًا في صَدرِه،
قال تعالى:
{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ
مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا }
[الأنعام: 122].
قال ابنُ القيِّم - رحمه الله - عن شيخِ الإسلام:
ما رأيتُ أحدًا أطيَبَ عيشًا مِنه قطُّ، مع كلِّ ما كان فيه مِن ضِيقِ العيش
وخِلافِ الرَّفاهِية والنَّعيم بل ضِدُّها، وهو مع ذلك مِن أطيَبِ الناسِ عيشًا،
وأشرَحِهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسَرِّهم نفسًا، تَلُوحُ نَضرةُ النَّعيم على وجهِه .
والإحسانُ إلى الخلق خيرٌ، ولا يأتِي إلا بخيرٍ، فلا ترَى الكريمَ المُحسِنَ
إلا أشرَحَ الناسِ صدرًا، وأطيَبَهم نفسًا، وأنعَمَهم قلبًا.
وقد ضرَبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مثَلًا في انشِراحِ صدرِ المُؤمن
المُتصدِّق وانفِساحِ قلبِه، ومثَلًا لضِيقِ صدرِ البَخيلِ وانحِصارِ قلبِه،
فقال:
( مثَلُ البَخِيل والمُتصدِّقِ كمَثَل رجُلَين عليهما جُنَّتان مِن حديدٍ،
قد اضطُرَّت أيدِيهما إلى ثُدَيِّهما وتراقِيهما، فجعلَ المُتصدِّقُ كلَّما
تصدَّقَ بصدقةٍ انبسَطَت عنه، حتى تُغشِّيَ أنامِلَه وتعفُو أثَرَه،
وجعلَ البخِيلَ كلَّما همَّ بصدقةٍ قلَصَت، وأخَذَت كلُّ حلقةٍ مكانَها )؛
رواه مسلم.
ومَن عاملَ الناسَ لأجلِ الله استراحَ، فلا يتطلَّعُ لمدحٍ،
ولا ينحسِرُ مِن قدحٍ، حالُه كما في قولِه تعالى:
{ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا }
[الإنسان: 9].
ويتأكَّدُ هذا في مُعاملة الأقرَبين ومَن قوِيَ الاتِّصالُ بهم. وقد ترَى مِن
البشَر ما تكرَه، والعاقِلُ لا يبخَسُ محاسِنَهم لنقصٍ بدَرَ منهم، ولا يقطَعُ
وصلَهم لتقصيرٍ أو قُصورٍ فيهم، وبذلك يعيشُ المرءُ هادِئَ البال، مُطمئنًّا
على كلِّ حالٍ.
قال - عليه الصلاة والسلام -:
( لا يَفرَك مُؤمنٌ مُؤمنةً - أي: لا يُبغِضُها -،
إن كرِهَ مِنها خُلُقًا رضِيَ مِنها آخر )؛
رواه مسلم.
وفي مُجالسَة الصالِحين وأهلِ العلمِ والدينِ أُنسٌ وسعادةٌ،
وبها يكسَبُ المرءُ علمًا وحكمةً، وتزكُو نفسُه، وينبُلُ بين أقرانِه.
ومَن رجَعَ في أمورِه إلى أهلِ المَشُورة والعقل انشَرَحَ صدرُه،
وزالَ عنه اللَّبسُ والتردُّد، قال - عزَّ وجل -:
{ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }
[النساء: 83].
وعداوةُ الشيطان للإنسان لا تنقطِع، وفي الاستِعاذة طردٌ لوساوسِه
التي تُكدِّرُ صفوَ كثيرٍ مِن الخلق، والإسلامُ يسعَى لأسبابِ شَرحِ صدر المُسلم
مِن حِينِ استِيقاظِه، والشيطانُ يسعَى لضِدِّ ذلك.
قال - عليه الصلاة والسلام -:
( إنَّ الشَّيطانَ يعقِدُ على قافِيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نامَ ثلاثَ عُقَدٍ، يضرِبُ
كلَّ عُقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقُد، فإن استيقَظَ فذكَرَ اللهَ انحلَّت عُقدةٌ،
فإن توضَّأَ انحلَّت عُقدةٌ، فإن صلَّى انحلَّت عُقدةٌ، فأصبَحَ نشيطًا طيِّبَ
النَّفس، وإلا أصبَحَ خبيثَ النَّفس كسلان )
؛ متفق عليه.
وقوَّةُ المُؤمن مصدَرٌ عظيمٌ لانشِراحِ صدرِه، فلا ينساقُ مع الأوهام،
ولا يستسلِمُ للأحزان، ولا يضعُفُ أمامَ المكارِهِ،
بل ثابِتُ القلب، واثِقٌ بأنَّ مع العُسر يُسرًا.
وإذا استحضَرَ العبدُ فضلَ الله ونِعمتَه عليه، أوجَبَ ذلك له إحداثُ شُكرٍ
تطمئنُّ به النَّفسُ، وينشرِحُ الصَّدرُ.
والقناعةُ رأسُ الغِنَى، ومِن أنفَع ما تُداوَى به النُّفوسُ ما أرشَدَ
إليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقولِه:
( انظُرُوا إلى مَن هو أسفَلَ مِنكم، ولا تنظُرُوا إلى مَن هو فوقَكم؛ فهو أجدَرُ
ألا تزدَرُوا نعمةَ الله عليكم )؛
متفق عليه.
ومَن جمعَ قلبَه على يومِه وساعتِه، اطمأنَّت نفسُه، فلا يحزَنُ على ما مضَى،
ولا يغتَمُّ لِما يُستقبَل؛ فالماضِي لن يعُود، والمُستقبَلُ غيبٌ مكتُوبٌ.
ومِن دُعائِه - عليه الصلاة والسلام -:
( اللهم إنِّي أعوذُ بك مِن الهمِّ والحزَن )؛
رواه البخاري.
وعدمُ الانتِفاع بفراغِ الوقتِ مصدرٌ للهمِّ والكَدَر، ومَن عمَرَ وقتَه بعملٍ
صالحٍ، أو علمٍ نافعٍ زالَ عنه ذلك.
وجِماعُ السَّعادة في الاستِعانة بالله على ما ينفَع، والبُعد عن كل ما يُوهِنُ
العبدَ ويُضعِفُ قلبَه وعملَه.
قال - عليه الصلاة والسلام -:
( احرِص على ما ينفعُك، واستَعِن بالله ولا تعجَز، وإن أصابَك شيءٌ
فلا تقُل: لو أنِّي فعَلتُ كان كذا وكذا، ولكن قُل: قدَّرَ اللهُ وما شاءَ فعَل؛
فإنَّ لو تفتَحُ عملَ الشيطان )؛
رواه مسلم.
والذُّنوبُ بابٌ ترِدُ مِن المصائِبُ على العباد، وما يُجازَى به المُسيءُ مِن
الهمِّ والغمِّ وضِيقِ الصدرِ وقسوة القلبِ عُقوبةٌ عاجِلةٌ قبل الآخرة،
والمخرَجُ مِن ذلك بالبُعد عن المعاصِي والتوبةِ إلى الله؛ ليحُلَّ مكان
الضِّيقِ انشِراحٌ، ومحلَّ الوحشَة أُنسٌ.
وتطهيرُ القلبِ مِن أمراضِه يشرَحُ الصدر ويُوسِّعُه، ومِن دُعاء المُؤمنين:
{ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }
[الحشر: 10].
وعلى هذا الوصفِ يكونُ أهلُ الجنَّة، قال - سبحانه -:
{ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ }
[الأعراف: 43].
وبعدُ .. أيها المُسلمون:
فالإسلامُ أصلُ كلِّ خيرٍ، ومصدر

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



ديزاين فور يو لحلول تقنية المعلومات