http://www.ataaalkhayer.com/images/f1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/f2.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/t1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/g1.jpg
بحث في موقع الدرر السنية
 

بحث عن:

ابحث بالموقع
تاريخ اليوم:

الأستاذ هشام عباس محمود الأستاذ نبيل جلهوم بطاقات عطاء الخير
أحاديث اليوم دروس اليوم بطاقات لفلي سمايل
خطب الحرمين الشريفين الدكتور عبدالله بن مراد العطرجى المهندس عبدالدائم الكحيل


مجموعات Google
اشترك فى مجموعة بيت عطاء الخير
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

تسجيل دخول اداري فقط

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-27-2018, 11:50 AM
حور العين حور العين غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 27,025
افتراضي خطبتى الجمعة من المسجد الحرام بعنوان :وجوب التفكُّر والتأمُّل في آياتِ الله

خُطَبّ الحرمين الشريفين
خطبتى الجمعة من المسجد الحرام
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ألقى فضيلة الشيخ ماهر المعيقلي - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان:
وجوب التفكُّر والتأمُّل في آياتِ الله ،

والتي تحدَّث فيها عن التفكُّر والتأمُّل في الكَون الفَسِيح وفي عظمة الله
تعالى وقُدرتِه، وعلمِه وحِكمتِه، وأنَّ هذا مِن أعظم العِبادات التي يتقرَّبُ
بها العبدُ إلى ربِّه - جلَّ وعلا -، كما بيَّن أنَّ هذا كان مِن هَديِ نبيِّنا
- صلى الله عليه وسلم -، وهَديِ سَلَفنا الصالِح مِن الصحابة
والتابِعين - رضي الله عنهم أجمعين -.

الخطبة الأولى

الحمدُ لله، الحمدُ لله الذي خلقَ كلَّ شيءٍ فقدَّرَه تقديرًا، وجعلَ اللَّيلَ والنَّهارَ
خِلفةً لمَن أرادَ أن يذَّكَّرَ أو أرادَ شُكُورًا، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له،
وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه أرسلَه الله بين يدَي الساعة
بشيرًا ونذيرًا، وداعِيًا إلى الله بإذنِه وسِراجًا مُنيرًا، صلَّى الله عليه
وعلى آله وأصحابِه ومَن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعدُ:
فاتَّقُوا اللهَ - عباد الله -، واعلَمُوا أنَّ أحسنَ الحديث كلامُ الله، وخيرَ الهَدي
هَديُ مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة،
وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وعليكم بجماعة المُسلمين؛ فإنَّ يدَ الله على الجماعة،
{ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ
الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }

[النساء: 115].
أمةَ الإسلام:
إنَّ التفكُّر والتدبُّر مِن العبادات العظيمة، والأعمال القلبيَّة الجليلة التي
يغفُل عنها كثيرٌ مِن الناس. فالنظرُ في آيات الله المسطُورة في كتابِه،
والمنثُورة في كَونِه، والتفكُّر في أسمائِه وصِفاتِه، وجمالِه وجلالِه،
وعلمِه وقُدرتِه، وقوَّته وحِكمته، وفي حِلمِه - جلَّ جلالُه - على عبادِه،
كلُّ هذا مما يزيدُ في إيمانِ العبدِ ويقينِه؛ فلذا كان تدبُّرُ كلام الله مِن أعظم مقاصِدِ إنزالِه،
{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ }
[ص: 29].
وأعظمُ الناس هدايةً، وأسلَمُهم عاقِبةً في الدنيا والآخرة مَن طلبَ
الهُدى في كتابِ الله،
{ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ
رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ
إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }

[المائدة: 15، 16].
فالمُؤمنُ - يا عباد الله - إذا تلَا كلامَ الله تأمَّلَه وتدبَّرَه، وعرَضَ عليه عملَه،
فيرَى أوامرَه فيتَّبِعها، ونواهِيَه فيجتنِبَها، ويُحِلُّ حلالَه، ويُحرِّمُ حرامَه،
ويعملُ بمُحكَمه، ويُؤمِنُ بمُتشابِهِه، وما خوَّفَه به مولاه مِن عقابِه خافَه،
وما رغَّبَ فيه مولاه رغِبَ فيه ورَجاه.
فمَن كانت هذه صِفتُه رُجِيَ أن يكون تلاه حقَّ تلاوتِه، وكان له القرآن
شاهِدًا وشفيعًا، وحِرزًا وأَنيسًا، ونفَعَ نفسَه، وعادَ عليها بكلِّ خيرٍ في
الدنيا والآخرة.
قال ابنُ القيِّم - رحمه الله -:
فليس شيءٌ أنفَعَ للعبد في معاشِه ومعادِه، وأقربَ إلى نَجاتِه مِن تدبُّر
القرآن وإطالَة التأمُّل فيه، وجَمع الفِكر على معانِي آياتِه، فلا تزالُ معانِيه
تُنهِضُ العبدَ إلى ربِّه بالوَعد الجَميل، وتُحذِّرُه وتُخوِّفُه مِن العذابِ الوَبِيل،
وتحُثُّه على التضمُّرُ والتخفُّفُ للقاءِ اليوم الثَّقيل، وتَهدِيه في ظُلَم
الآراء والمذاهِب إلى سواءِ السبيل
. اهـ كلامُه - رحمه الله تعالى -.
معاشرَ المؤمنين:
إذا كان القُرآن هو كِتابُ الله المسطُور، فإنَّ الكَون كتابُه المنظُور،
فكلُّ شيءٍ فيه خاضِعٌ لأمر فاطِرِه، مُنقادٌ لتدبيرِه، شاهِدٌ بوحدانيَّته
وعظمَته وجلالِه، ناطِقٌ بآياتِ علمِه وحِكمتِه، دائِمُ التسبيحِ بحمدِه،
{ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا
يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }

[الإسراء: 44].
وكلما كان الإنسانُ أكثرَ تفكُّرًا، كان أكثرَ علمًا وخشيةً لله تعالى،
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا
وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27)
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ
عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }

[فاطر: 27، 28].
فلذا كان الأنبياءُ والرُّسُل أكثرَ الناس تفكُّرًا وتأمُّلًا في خلقِ الله؛
فهذا إبراهيمُ الخليلُ - عليه السلام -، يقولُ تعالى عنه:
{ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ }
[الأنعام: 75].
وأما نبيُّنا - صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه -، فكانت الخَلوةُ والتأمُّلُ والتفكُّر
ُ آخرَ المراحلِ له قبل بِعثتِه.
فعن عائشة - رضي الله عنها وأرضاها - قالت في حديثِ بدء الوحي:
( ثُمَّ حُبِّبَ إليه الخلاءُ، وكان يخلُو بغار حِراء فيتحنَّثُ فيه - وهو التعبُّدُ -
الليالِي ذواتِ العدَد قبل أن ينزِعَ إلى أهلِه ويتزوَّدُ لذلك، ثم يرجِعُ
إلى خديجة فيتزوَّدُ لمثلِها )
؛ رواه البخاري ومسلم.
وظلَّ - صلى الله عليه وسلم - دائِمَ التفكُّر في آياتِ الله وآلائِه،
حتى لحِقَ بالرفيقِ الأعلى.
فقد جاء عن عائشة - رضي الله عنها وأرضاها -، أنَّ النبيَّ –
صلى الله عليه وسلم - قال لها ذاتَ ليلة:
( يا عائشة! ذَرِيني أتعبَّدُ الليلةَ لربِّي )
، قُلتُ: واللهِ إنِّي لأُحِبُّ قُربَك، وأُحِبُّ ما سرَّك .
قالت: فقام فتطهَّرَ ثم قامَ يُصلِّي ويبكِي .
وقال في حديثِه لعائشة:
( لقد نزَلَت عليَّ الليلةَ آيةٌ وَيلٌ لمَن قرأَها ولم يتفكَّر فيها:
{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ
لِأُولِي الْأَلْبَابِ }

[آل عمران: 190] )؛
رواه ابن حبان في صحيحه .
وكذلك كان حالُ الصحابة والتابِعين - رضي الله عنهم وأرضاهم -؛
فهذا ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما - يقول:
ركعتَان مُقتصِدَتان في تفكُّر خيرٌ مِن قِيامِ ليلةٍ والقلبُ ساهِي .
ولما سُئِلَت الصحابيَّةُ الجليلةُ أمُّ الدَّرداء - رضي الله عنها وأرضاها -:
ما كان أفضلُ عبادةِ أبي الدَّرداء؟ قالت:
التفكُّر والاعتِبار .
وقال الحسنُ البصريُّ - رحمه الله -:
تفكُّرُ ساعةٍ خيرٌ مِن قِيامِ ليلةٍ .
معاشرَ المؤمنين:
لقد أمَرَنا الله - عزَّ وجل - في مواضِعَ كثيرةٍ مِن كتابِه بالنظر إلى السماوات
والأرض، نادِبًا إلى الاعتِبار بها، ومُثرِّبًا على الغافِلِين عنها، فقال في سُورة يُونس:
{ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ
عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ }

[يونس: 101]
، وفي سُورة الأعراف:
{ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ }

[الأعراف: 185].
فلنتفكَّر - يا عباد الله - في عظمة هذا الكَون واتِّساعه، في السماوات وأفلاكِها،
والنُّجوم ومواقِعِها، والجِبال الشاهِقة، والبحار الغائِرة،
والصحارِي المُنقطِعة، فمَن تدبَّرَ ذلك علِمَ صِغَرَ حجمِه، وهوانَه وضعفَه،
وقِلَّةَ حيلتِه، وكُسِرَ كِبرياؤُه، وتواضَعَت نفسُه، وصدَقَ الله تعالى إذ يقول:
{ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ
الْجِبَالَ طُولًا }

[الإسراء: 37].
وكذلك إذا تفكَّر الإنسانُ في حالِه وأصلِ خِلقتِه، وأنَّه لم يكُن شيئًا مذكُورًا،
ثم مرَّ بأطوارٍ مُختلِفة، حتى استوَى خلقُه، وشقَّ الله فيه سمعَه وبصَرَه،
علِمَ مقدارَ ضعفِه وعجزِه، وأيقَنَ بفقره إلى ربِّه، وفضلِه تعالى ومِنَّتِه عليه،
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي
قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا
الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ
أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }

[المؤمنون: 12- 14].
فيا أيها الإنسان!
{ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)
فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ }

[الانفطار: 6- 8].
وإنَّ مِن التفكُّر المحمُود - يا عباد الله - التأمُّلَ والتدبُّرَ في حالِ الدنيا،
وسُرعة زوالِها، وعِظَم فِتنتها، وتقلُّب أحداثِها، وتداوُل أيامِها،
وألَم المُزاحَمة عليها، وما في ذلك مِن الغُصَص والأنكاد؛ فطالِبُها لا ينفَكُّ
مِن همٍّ قبل حُصولِها، وهمٍّ في حالِ الظَّفَر بها، وحُزنٍ وغمٍّ بعد فواتِها،
فمَن تأمَّل ذلك لم يتعلَّق قلبُه بها، ونظرَ إلى الآخرة وإقبالِها ودوامِها،
وما فيها مِن شرف الخيرات والمسرَّات، واجتهَدَ في رِضوانِ ربِّه،
وعلِمَ أنَّ ما عِنده خيرٌ وأبقَى.
{ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ
مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ
أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

[يونس: 24].
بارَك الله لي ولكم في القرآنِ والسنَّة، ونفعَني وإيَّاكُم بما فِيهما مِن الآياتِ
والحِكمة، أقولُ ما تسمَعُون، وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم، فاستغفِروه؛ إنَّه كان غفَّارًا.

الخطبة الثانية
الحمدُ لله، الحمدُ لله حمدَ الشاكرين، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا
شريك له إلهُ الأولين والآخرين، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه،
صلَّى الله عليه وعلى آلِه وصحبهِ أجمعين.
أما بعدُ .. معاشر المؤمنين:
إنَّ المقصُود بالتفكُّر في مخلُوقات الله تعالى: التفكُّرُ والتأمُّلُ الذي يقُودُ صاحِبَه
إلى الطاعة والتسليم، والانقِياد لربِّ العالمين، حتى قال أبو
سُليمان الدَّاراني - رحمه الله تعالى -:
إنِّي لأخرُجُ مِن منزلِي، فما يقَعُ بصَرِي على شيءٍ إلا رأيتُ لله عليَّ
فيه نعمة، ولِي فيه عِبرَة .
ويتَّضِحُ ذلك جلِيًّا في هَديِه - صلى الله عليه وسلم -؛ ففي صحيح مسلم
عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما -، أنَّه باتَ عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
ذاتَ ليلةٍ، فقامَ نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن آخر الليل،
فخرَجَ فنظَرَ في السماء، ثم تلا هذه الآيةَ في آل عمران:
{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }

[آل عمران: 190، 191]،
ثم رجَعَ - صلى الله عليه وسلم - إلى البيتِ، فتسوَّك وتوضَّأ، ثم قامَ فصلَّى
ثم اضطجَع، ثم قامَ فخرَجَ فنظَرَ إلى السماء فتلا هذه الآيةَ، ثم رجَعَ
فتسوَّكَ فتوضَّأ، ثم قام فصلَّى.
فجمَعَ - صلى الله عليه وسلم - بين التفكُّر في مخلُوقات الله تعالى والقِيام
إلى الصلاة، فجمَعَ بين التأمُّل والعمل.
قال الإمامُ النوويُّ - رحمه الله تعالى -:
فِيه: أنَّه يُستحبُّ قِراءتُها عند الاستِيقاظِ في اللَّيل، مع النَّظَر إلى السماء؛
لِما في ذلك مِن عظيمِ التدبُّر، وإذا تكرَّر نومُه واستِيقاظُه وخُروجُه
استُحِبَّ تكريرُه قِراءةَ هذه الآيات، كما ذُكِرَ في الحديثِ،
والله - سبحانه وتعالى – أعلَم .
ثم اعلَمُوا - معاشِر المُؤمنين - أنَّ الله أمرَكم بأمرٍ كريمٍ،
ابتدَأ فيه بنفسِه، فقال - عزَّ مِن قائِلٍ -:
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

[الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم،
إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارِك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ،
كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهم عن الخُلفاء الراشِدِين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ،
وعن سائِرِ الصحابةِ والتابِعِين، ومَن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين،
وعنَّا معهم بعفوِك وكرمِك وجُودِك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، اللهم
أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمُشرِكين، واحمِ حَوزةَ الدين،
واجعَل هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًّا، وسائرَ بلادِ المُسلمين.
اللهم أصلِح أحوالَ المُسلمين في كل مكانٍ برحمتِك يا أرحم الراحمين.
اللهم إنَّا نسألُك بفضلِك ومِنَّتِك وجُودِك وكرمِك أن تحفظَ بلادَ المُسلمين
مِن كل سُوءٍ ومكروهٍ، اللهم احفَظ بلادَ الحرمَين، اللهم احفَظ بلادَ الحرمَين،
اللهم احفَظها بحفظِك، واكلأها برعايتِك وعنايتِك، اللهم أدِم أمنَها ورخاءَها
واستِقرارَها برحمتِك وفضلِك وجُودِك يا رب العالمين، اللهم مَن أرادَ بلادَ الحرمَين
بسُوءٍ فاجعَل تدبيرَه تدميرًا عليه، اللهم مَن أرادَ بلادَ الحرمَين
بسُوءٍ فاجعَل تدبيرَه تدميرًا عليه يا قويُّ يا عزيز، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم وفِّق خادمَ الحرمَين لِما تُحبُّ وترضَى، واجزه عن الإسلام والمسلمين
خيرَ الجزاء، اللهم واجمَع به كلمةَ المُسلمين يا رب العالمين،
اللهم وفِّقه وولِيَّ عهدِه لِما فيه خيرٌ للبلاد والعباد، اللهم وفِّق جميعَ وُلاة أمورِ
المُسلمين لما تُحبُّه وترضَاه برحمتِك يا جوادُ يا كريمُ.
اللهم انصُر جنودَنا المُرابطين على حُدودِ بلادِنا، اللهم أيِّدهم بتأييدك،
واحفَظهم بحفظِك، وثبِّت أقدامَهم، اللهم كُن لهم مُعينًا ونصيرًا، ورُدَّهم
إلينا سالِمين غانمين برحمتِك يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات،
الأحياء منهم والأموات، برحمتِك يا ذا الجلال والإكرام.
{ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا
غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }

[الحشر: 10]،
{ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
[الأعراف: 23].
{ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }
[البقرة: 201].
سُبحان ربِّك ربِّ العزَّة عما يصِفُون، وسلامٌ على المُرسَلين،
والحمدُ لله ربِّ العالمين.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



ديزاين فور يو لحلول تقنية المعلومات