http://www.ataaalkhayer.com/images/f1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/f2.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/t1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/g1.jpg
بحث في موقع الدرر السنية
 

بحث عن:

ابحث بالموقع
تاريخ اليوم:

الأستاذ هشام عباس محمود الأستاذ نبيل جلهوم بطاقات عطاء الخير
أحاديث اليوم دروس اليوم بطاقات لفلي سمايل
خطب الحرمين الشريفين الدكتور عبدالله بن مراد العطرجى المهندس عبدالدائم الكحيل


مجموعات Google
اشترك فى مجموعة بيت عطاء الخير
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

تسجيل دخول اداري فقط

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-30-2018, 07:13 AM
حور العين حور العين غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 24,638
افتراضي خطبتى الجمعة من المسجد الحرام بعنوان :صلاحُ القلبِ

خُطَبّ الحرمين الشريفين
خطبتى الجمعة من المسجد الحرام
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ألقى فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الله خياط - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان:
صلاحُ القلبِ ،

والتي تحدَّث فيها عن صلاحِ القلبِ وطهارتِه ونقائِه، وأنَّه يتوقًّفُ عليه صلاحُ
الجوارِح أو فسادُها؛ فإنَّه ملِكُ الجوارِح كلِّها، مُبيِّنًا أثَرَ الأعمال الصالِحة في
استِقامةِ القلبِ والجوارِح، والمعاصِي في فسادِه وانحِرافِه.

الخطبة الأولى
الحمدُ لله الذي خلقَ فسوَّى، والذي قدَّر فهدَى، أحمدُه - سبحانه –
على آلاءٍ تعُمُّ ونِعمٍ تَترَى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
له مُلكُ السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثَّرَى، وأشهدُ أن
سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه كان يُكثِرُ الدُّعاء بتثبيتِ القلبِ على
الدينِ والهُدى، ويُحذِّرُ مِن شُرور النَّفسِ والشيطانِ والهوَى،
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك مُحمدٍ، وعلى آلهِ
وصحبِه الأئمةِ الأبرار الأطهار النُّجَبا.
أما بعد:
فاتَّقُوا الله - عباد الله -، وأنيبُوا إليه، وابتَغُوا إليه الوسيلةَ بطاعتِه،
وطلبِ مرضاتِه، والاستِمساكِ بالذي أوحَى به إلى نبيِّه - صلواتُ الله وسلامُه عليه -
مِن قبل أن يأتِيَ يومٌ لا بيعٌ فيه، ولا خُلَّةٌ، ولا شفاعةٌ، واحذَرُوا أسبابَ
سخَطِه المُوجِبةَ لأليمِ عقوبتِه، المُقصِيَة عن رحمتِه، ونزول الجنَّة دار كرامتِه.
عباد الله:
إنَّ صلاحَ حالِ المرءِ، واستِقامةَ أمرِه، وسدادَ نهجِه، وعلوَّ كعبِه،
ورُقِيَّ شأنِه، وطِيبَ حياتِه، وحُسنَ عاقبتِه مُتوقِّفٌ على صلاحِ عضوٍ
بجسَدِه، مُرتهَنٌ بطهارَتِه ونقائِه، مُنبَعِثٌ مِن صحَّتِه وسلامتِه، ذلك
هو القلبُ الذي أخبَرَ رسولُ الهُدَى - صلواتُ الله وسلامُه عليه -
عن عِظَم شأنِه، وعُمقِ أثَرِه، وقوَّةِ سُلطانِه بقولِه - صلى الله عليه وسلم -:
( ألا وإنَّ في الجسَدِ مُضغةً إذا صلَحَت صلَحَ الجسَدُ كلُّه، وإذا فسَدَت
فسَدَ الجسَدُ كلُّه، ألا وهي: القلبُ .. )
الحديث؛ أخرجه الشيخان في صحيحيهما مِن حديثِ النُّعمانِ بن بشيرٍ - رضي الله عنهما -.
وهو دليلٌ بيِّنٌ على أنَّ صلاحَ القلبِ رأسُ كلِّ خيرٍ ينعَمُ به العبدُ، وأنَّ
فسادَه رأسُ كلِّ شرٍّ يبأَسُ ويشقَى بِهِ؛ ذلك أنَّه حين يكون القلبُ سليمًا
ليس فيه إلا محبَّةُ الله تعالى، ومحبَّةُ ما يُحبُّه، وخشيتُهُ - سبحانه وتعالى -،
وخشيةُ التردِّي فيما يُبغِضُه، فإنَّ حركاتِ الجوارِحِ كلَّها تصلُحُ عندئذٍ،
وينشَأُ عن ذلك في نفسِ صاحِبِها باعِثٌ يبعَثُ على اجتِنابِ المحظُورات،
والتَّجافِي عن المُحرَّمات، واتِّقاءِ الشُّبُهات مخافةَ الوقوعِ في هذه
المُحرَّمات.
وحين يكونُ القلبُ مُتَّبشعًا لهواه، مُعرِضًا عن مرضاةِ مولاه؛
فإنَّ حركاتِ الجوارِحِ كلَّها تفسُدُ حينئذٍ، وتنحرِفُ بصاحِبِها وتَحِيدُ به عن الجادَّة،
وتصرِفُه عن الحقِّ، وتصُدُّه عن سبيلِ الله، وتحمِلُه على التلوُّثِ
بأرجاسِ الخطايا، والولوغِ في المُشتبهات؛ فاستِقامةُ القلبِ سببٌ لاستِقامةِ الإيمانِ.
كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمامُ أحمدُ في مسنده بإسنادٍ حسنٍ،
عن أنسٍ بن مالكٍ - رضي الله عنه -، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
( لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتَّى يستقيمَ قلبُه .. )
الحديث.
واستِقامةُ الإيمانِ إنَّما تكونُ باستِقامةِ أعمالِ الجوارِح، التي لا تستقيمُ
إلا باستِقامةِ القلبِ، ولا يستقيمُ القلبُ إلا حين يكونُ عامِرًا مُمتلِئًا بمحبَّةِ
الله ومحبَّةِ طاعتِه، وكراهةِ معصِيتِه، ولا يتحقَّقُ له هذا إلا حين
يكونُ القلبُ قائِمًا بعبوديَّته لله تعالى، هو ورعيَّتُه - أي:
الجوارِح - بالقِيامِ بما يجِبُ عليه، وبتركِ ما يحرُمُ عليه.
فأما ما يجِبُ على القلبِ مِن أعمالٍ: فمِثلُ: الإخلاص لله، والتوكُّل عليه،
والإنابةِ إليه، والمحبَّة له، والاستِعانة به، والخُضوع والانقِياد لأمرِه،
والخوفِ والرَّجاء والصبرِ والتصديقِ الجازِم.
وأما ما يحرُمُ عليه فهو الكُفرُ؛ كالشَّكِّ، والنِّفاقِ، والشِّرك، وتوابِعِها،
وتحرُمُ عليه المعصِية؛ كالرِّياء، والعُجب، والفخرِ، والخُيلاء، والقُنُوط
مِن رحمةِ الله، واليأسِ مِن رَوحِ الله، والأمنِ مِن مَكرِ الله، والفرَحِ
والسُّرور بأذَى المُسلمين، والشَّماتةِ بمصائِبِهم، ومحبَّةِ أن تشِيعَ
الفاحِشةُ بينهم، وتوابِع هذه الأمور، التي هي - كما قال الإمامُ ابن القيِّم - رحمه الله -:
أشدُّ تحريمًا مِن الزِّنَا وشُربِ الخَمر وغيرهما مِن الكبائِرِ وغيرِها.
وهذه الأمورُ ونحوُها قد تكون صغائِر في حقِّه، وقد تكون كبائِر
بحسبِ قوَّتِها، وغِلظَتها، وخِفَّتها، ودِقَّتِها. ومِن الصغائِر أيضًا:
شهوةُ المُحرَّمات وتمنِّيها، وإن لم يُواقِعها.
وهذه الآفاتُ إنما تنشَأُ مِن الجَهل بعبوديَّة القلبِ، وتركِ القِيامِ بها،
فإذا جهِلَها - أي:
جهِلَ ما يجِبُ على القلبِ مِن الإخلاصِ والتوكُّل والإنابةِ وغيرها –
امتلَأَ بأضدادِها ولا بُدَّ، وبحسبِ قِيامِه بها يتخلَّصُ مِن أضدادِها
. اهـ كلامُه - رحمه الله -.
ألا وإنَّ مِن أعظم الأدوِية لأمراضِ القلبِ مِن شُبهةٍ أو شهوةٍ:
الاستِمساكَ بكِتابِ الله تعالى، وبسُنَّة رسولِه - صلى الله عليه وسلم -،
والاعتِصامَ بهما، والاهتِداءَ بهَديهِما، والعملَ بما جاءَ فيهما،
والتحاكُمَ إليهما في الجَليل والحَقير؛ فقد قال - عزَّ مِن قائلٍ -:
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ
وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ }

[يونس: 57]،
وقال - عزَّ اسمُه -:
{ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ
الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا }

[الإسراء: 82].
وكذلك مِنها:
دوامُ ذِكرِ الله تعالى، والضَّراعةُ إليه، وسُؤالُه أن يُثبِّتَ القلوبَ على دينِه،
كما كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثِرُ في دُعائِه أن يقول:
( اللهمَّ مُقلِّبَ القلوبِ! ثبِّت قلبِي على دينِكَ )؛
أخرجه الإمامُ أحمد في مسنده، والترمذي في جامعِه بإسنادٍ صحيحٍ.
ومِن الأدوِيةِ كذلك:
الاجتِهادُ في الطاعاتِ الظاهرة والباطِنة، وتركُ المُحرَّمات الظاهرة
والباطنة، ومِن أعظمِها ضررًا: النَّظرُ إلى ما حرَّمَ الله؛ فالنظرُ داعِيةٌ
إلى فسادِ القلبِ.
قال بعضُ السلَف: النَّظرُ سهمُ سُمٍّ إلى القلبِ.
فلهذا أمَرَ الله بحفظِ الفُرُوج، كما أمَرَ بغَضِّ الأبصارِ التي هي بواعِثُ إلى ذلك، فقال - سبحانه -:
{ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ .. }

[النور: 30، 31] الآية.
الزَّكاةُ في الآيةِ:
هي التقوَى والطَّهارةُ والنَّقاء، فمَن تزكَّى فقد أفلَحَ فدخَلَ الجنَّة.
والزَّكاةُ مُتضمِّنةُ حُصول الخَير، ودفعَ الشَّرِّ، فإذا حصَلَ ذلك أورَثَ
المُتزكِّي نورًا وهُدًى وبصيرةً نافِذة، ومعرفةً، وقوةَ القلبِ وثباتَه وإقدامَه،
وذلك كلُّه مِن أظهَر وفوائِد غضِّ البصَرِ عما حرَّمَ الله.
ومِن الأدوِية النَّافِعة التي يُصلِحُ الله بها مرَضَ القلوبِ:
العقُوباتُ الشرعيَّةُ كلُّها، فإنَّها - كما قال بعضُ أهل العلم -:
العُقُوباتُ الشرعيَّةِ مِن رحمةِ الله بعبادِه ورأفتِه بِهِم،
الدَّاخِلَة في قولِه تعالى:
{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }
[الأنبياء: 107].
فمَن ترَكَ هذه الرحمةَ النَّافِعةَ لرأفةٍ يجِدُها بالمريضِ، فهو الذي
أعانَ على عذابِهِ وهلاكِهِ، وإن كان لا يُريدُ إلا الخَيرَ؛ إذ هو في
ذلك جاهِلٌ، كما يفعلُهُ بعضُ النِّساء والرِّجال الجُهَّال بمرضاهم،
وبمَن يُربُّونَه مِن أولادِهم وغيرِهم في تركِ تأديبِهم وعقوبتِهم على ما
يأتونَه مِن الشرِّ، ويترُكُونَه مِن الخَير؛ رأفةً بهم، فيكون ذلك سببَ
فسادِهم وعداوتِهم وهلاكِهم، قال تعالى:
{ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ }
[النور: 2].
فإنَّ دينَ الله هو طاعتُه وطاعةُ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -،
المبنِيُّ على محبَّتِه ومحبَّةِ رسولِه - عليه الصلاة والسلام -،
وأن يكون الله ورسولُه أحَبَّ إليه مما سِواهُما؛ فإنَّ الرأفةَ والرحمةَ
يُحبُّهما الله ما لم تكن مُضيِّعةً لدينِ الله.
والشيطانُ يُريدُ مِن الإنسان الإسرافَ في أمورِه كلِّها، فإنَّه إن
رآه مائِلًا إلى الرحمةِ زيَّنَ له الرحمةَ، حتى لا يُبغِضَ ما أبغَضَه الله
ولا يغار لما يغارُ اللهُ مِنه، وإن رآه مائِلًا إلى الشدَّة، زيَّن له الشدَّة
في غيرِ ذاتِ الله، حتى يترُكَ مِن الإحسانِ والبِرِّ واللِّينِ والصِّلةِ
والرَّحمةِ ما يأمُرُ الله به ورسولُه - صلى الله عليه وسلم -،
ويتعدَّى في الشدَّة، فيزيدَ في الذمِّ والبُغضِ والعِقابِ على ما
يُحبُّه الله ورسولُه - صلى الله عليه وسلم -.
فهذا يترُكُ ما أمرَ الله به مِن الرحمةِ والإحسان، وهو مذمُومٌ مُذنِبٌ في ذلك،
وهذا يُسرِفُ فيما أمَرَ الله به ورسولُه مِن الشدَّة حتى يتعدَّى الحُدودَ،
وهو مِن إسرافِه في أمرِه؛ فالأولُ مُذنِبٌ، والثانِي مُسرِفٌ،
والله لا يُحبُّ المُسرِفين، فليقُولَا جميعًا:
{ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا
وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }

[آل عمران: 147] . اهـ.
وهذا الكلامُ فيما يتعلَّقُ بالعقوبات الشرعيَّة وأثَرها في مُعالَجَة القلوبِ
هو مِن نفائِسِ ودُرَر كلامِ شيخِ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -،
وجزاه هو وعلماء الأمةِ خَيرَ الجزاء.
نفَعَني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنَّة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -،
أقولُ قَولي هذا، وأستغفِرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولكافَّة المُسلمين
من كل ذنبٍ، إنه كان غفَّارًا.

الخطبة الثانية

الحمدُ لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمدُه
- سبحانه -، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملِكُ الحقُّ المُبين،
وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا مُحمدًا عبدُ الله ورسولُه إمامُ المُرسَلين،
وخاتمُ النبيِّين، ورحمةُ الله للعالمين، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك مُحمدٍ،
وعلى آله الطيبين الطاهِرين، وصحابتِه الغُرِّ الميامِين، والتابِعِين ومَن
تبِعَهم بإحسانٍ إلى أبَدِ الآبِدِين.
أما بعد .. فيا عباد الله:
قال الحسنُ - رحمه الله - لرجُلٍ:
داوِ قلبَك؛ فإنَّ حاجةَ الله إلى العِباد صلاحُ قلوبِهم .
ومعناه - كما قال الإمامُ ابن رجبٍ - رحمه الله -:
أنَّ مُرادَه منهم ومطلُوبَه: صلاحُ قلوبِهم، فلا صلاحَ للقلوبِ حتى يستقِرَّ
فيها معرفةُ الله وعظمتُه ومحبَّتُه وخشيتُه ومهابتُه ورجاؤُه والتوكُّل عليه،
وتمتلِئ مِن ذلك، وهذا هو حقيقةُ التوحيدِ، وهو معنَى قولِ: لا إله إلا الله،
فلا صلاحَ للقُلوبِ حتى يكون إلَهُها الذي تألَهُه وتعرِفُه وتُحبُّه وتخشَاه
هو الله وحدَه لا شريكَ له، ولو كان في السماواتِ والأرضِ إلهٌ يُؤلَّهُ سِوَى
الله لفسَدَت بذلك السماواتُ والأرضُ، كما قال تعالى:
{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }
[الأنبياء: 22].
فعُلِمَ بذلك أنَّه لا صلاحَ للعالَم العُلويِّ والسُّفليِّ معًا حتى تكون حركاتُ
أهلِها وحركاتُ الجسَدِ تابِعةً لحركةِ القلبِ وإرادتِه، فإن كانت حركتُه
وإرادتُه لله فقد صلَحَ وصلَحَت حركاتُ الجسَد كلِّه، وإن كان حركةُ القلبِ
وإرادتُه لغَيرِ الله فسَدَ وفسَدَت حركاتُ الجسَد بحسبِ فسادِ حركةِ القلبِ
. اهـ كلامُه - رحمه الله -.
فاتَّقُوا الله - عباد الله -، واعمَلُوا على القِيامِ بكلِ ما يكونُ به صلاحُ القلوبِ
وعافيتُها وصحَّتُها وسلامتُها مِن الأمراضِ التي تُطفِئُ نورَها،
وتُفسِدُ طُهرَها ونقاءَها، وتُفتِّرُ عزيمتَها، وتُضعِفُ هِمَّتَها،
وتُنكِّسُ سَيرَها إلى الله، فتُعقِبُها حيرةً وضلالًا وخُسرانًا.
ألا وصلُّوا وسلِّمُوا على خاتمِ رُسُلِ الله مُحمدِ بن عبد الله؛ فقد أُمِرتُم بذلك
في كِتابِ الله؛ حيث قال الله تعالى:
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

[الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وارضَ اللهم عن خُلفائه الأربعة:
أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الآلِ والصحابةِ والتابعين،
ومَن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوِك
وكرمِك وإحسانِك يا خَيرَ مَن تجاوَزَ وعفَا.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم
أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واحمِ حَوزةَ الدين، ودمِّر أعداءَ الدين،
وسائِرَ الطُّغاة والمُفسِدين، وألِّف بين قلوب المسلمين، ووحِّد صفوفَهم،
وأصلِح قادَتَهم، واجمَع كلمَتَهم على الحقِّ يا رب العالمين.
اللهم انصُر دينَك وكتابَك، وسنَّةَ نبيِّك محمد - صلى الله عليه وسلم -،
وعبادَك المؤمنين المجاهدين الصادقين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورنا، وأيِّد بالحقِّ إمامَنا ووليَّ أمرِنا،
وهيِّئ له البِطانةَ الصالِحةَ، ووفِّقه لما تُحبُّ وترضَى يا سميعَ الدُّعاء،
اللهم وفِّقه ووليَّ عهدِه إلى ما فيه خَيرُ الإسلام والمُسلمين،
وإلى ما فيه صلاحُ العِباد والبِلاد يا مَن إليه المرجِعُ يوم المعاد.
اللهم اكفِنا أعداءَك وأعداءَنا بما شِئتَ يا رب العالمين، اللهم اكفِنا
أعداءَك وأعداءَنا بما شِئتَ يا رب العالمين، اللهم اكفِنا أعداءَك وأعداءَنا بما
شِئتَ يا رب العالمين، اللهم إنا نجعلُك في نُحور أعدائِك وأعدائِنا،
ونعوذُ بك مِن شُرورِهم، اللهم إنا نجعلُك في نُحورهم، ونعوذُ بك
مِن شُرورِهم، اللهم إنا نجعلُك في نُحورهم، ونعوذُ بك مِن شُرورِهم.
اللهم أصلِح لنا دينَنَا الذي هو عِصمةُ أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا،
وأصلِح لنا آخرتنا التي إليها معادُنا، واجعَل الحياة زيادةً لنا في
كل خير، والموتَ راحةً لنا من كل شر.
اللهم إنا نسألُك فعلَ الخيرات، وتركَ المُنكَرات، وحُبَّ المساكين، وأن تغفِرَ
لنا وترحمَنا، وإذا أردتَّ بقومٍ فتنةً فاقبِضنا إليك غيرَ مفتُونين.
اللهم إنا نعوذُ بك من زوالِ نعمتِك، وتحوُّل عافيتِك، وفُجاءة نقمتِك،
وجميعِ سخَطِك.
اللهم أحسِن عاقبَتَنا في الأمور كلِّها، وأجِرنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة.
اللهم احفَظ جنودَنا المُرابِطين على الحدِّ الجنوبيِّ، اللهم احفَظهم مِن بين أيدِيهم،
ومِن خلفِهم، وعن أيمانِهم، وعن شمائِلِهم، اللهم انصُرهم نصرًا مُؤزَّرًا،
اللهم انصُرهم نصرًا مُؤزَّرًا، اللهم انصُرهم نصرًا مُؤزَّرًا،
اللهم انصُر بهم دينَك، وأعلِ بهم كلمتَك يا رب العالمين، اللهم سدِّد
رميَهم، اللهم سدِّد رميَهم، وانصُرهم على عدوِّهم يا رب العالمين،
اللهم اكتُب أجرَ الشَّهادة لمَن ماتَ

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



ديزاين فور يو لحلول تقنية المعلومات