http://www.ataaalkhayer.com/images/f1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/f2.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/t1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/g1.jpg
بحث في موقع الدرر السنية
 

بحث عن:

ابحث بالموقع
تاريخ اليوم:

الأستاذ هشام عباس محمود الأستاذ نبيل جلهوم بطاقات عطاء الخير
أحاديث اليوم دروس اليوم بطاقات لفلي سمايل
خطب الحرمين الشريفين الدكتور عبدالله بن مراد العطرجى المهندس عبدالدائم الكحيل


مجموعات Google
اشترك فى مجموعة بيت عطاء الخير
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

تسجيل دخول اداري فقط

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-22-2018, 09:45 AM
حور العين حور العين غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 27,564
افتراضي خطبة يوم عرفة 1439

خُطَبّ الحرمين الشريفين
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ألقى فضيلة الشيخ حسين بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله –

خطبة عرفة بعنوان:

منزلة الأخلاق في الإسلام ،


والتي تحدَّث فيها عن توحيدِ الله تعالى، وأنَّه دعوةُ الرُّسُل جميعًا،

ثم عرَّج على ذِكر أركان الإيمان وأركان الإسلام، مُؤكِّدًا على اهتِمام الإسلام

بفضائلِ الأخلاق، وبيَّن بذِكرِه مواضِع مِن القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة المُطهَّرة

عِظَم منزلة الأخلاق في دين الله تعالى، داعيًا جميعَ فِئات الأمة إلى

إعطاءٍ هذا الموضُوع أهميةً عُظمَى.

الخطبة الأولى

الحمدُ للهِ رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالِكِ يوم الدين، تفضَّل على

العباد بأنواع الأرزاقِ والدلالة على أفضل الأخلاق، فتعالَى اللهُ الملِكُ الحقُّ

لا إله إلا هو ربُّ العرش الكريم، واعلَمُوا أنَّ الله يعلَمُ ما في أنفُسِكم

فاحذَرُوه، واعلَمُوا أنَّ الله غفورٌ حليم، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ الخلَّاقُ

العليم، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصَفَه ربُّه فقال:

{ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }

[القلم: 4]،

صلَّى الله عليه وعلى آلِه وأصحابهِ وأتباعِه الذين سارُوا على طريقتِه

في التعامُل الحسَن والخُلُق الكريم.

أما بعدُ .. فيا أيها المُؤمنون:

اتَّقُوا الله بالاستِجابة لأوامِرِه، وتعليقِ القُلوبِ به - سبحانه - محبَّةً

وخوفًا ورجاءً؛ فإنَّ مَن اتَّقَى أفلَح وفازَ دُنيا وآخرة،

ومَن اتَّقَى اللهَ هُدِيَ إلى الحقِّ، قال تعالى:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ

وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

[الحديد: 28]، وقال - سبحانه -:

{ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

[البقرة: 189]،

وقال - عزَّ شأنُه -:

{ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا

مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ }

[آل عمران: 172].

وقال - جلَّ وعلا - عن إبراهيم - عليه السلام -:

{ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

[العنكبوت: 16].

وإنَّ مِن تقوَى العبدِ لربِّه أن يُوحِّدَ اللهَ - جلَّ وعلا - في عبادتِه،

فلا يصرِف شيئًا مِن العبادة لغيرِ الله، كما قال - سبحانه -:

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ

بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

[البقرة: 21، 22]،

وقال - عزَّ شأنُه -:

{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }

[الذاريات: 56]،

وقال - عزَّ وجل -:

{ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ

وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }

[البينة: 5].

وقال ربُّنا - جلَّ وعلا -:

{ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }

[طه: 14].

وجميعُ الأنبياء والرُّسُل جاءوا بالتوحيد، وفي مُقدِّمتهم أُولُو العزم مِن الرُّسُل:

نوحٌ، وإبراهيمُ، ومُوسى، وعيسى، وخاتمُ الأنبِياء مُحمدٌ –

صلواتُ الله عليهم أجمعين -، فكلُّ الأنبِياء يقُولُون لأنبيائِهم:

{ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ }

[الأعراف: 65].

ثم جعلَ الله العاقِبةَ الحميدةَ لأهل التوحيد وأتباعِ الرُّسُل، وجعلَ العُقوبةَ

على مَن خالَفَ طريقَهم، قال - سبحانه -:

{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ

مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ

فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }

[النحل: 36].

وهذا التوحيدُ الخالِصُ الذي دعا إليه الأنبِياءُ بإفراد الله بالعِبادة

هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، قال - سبحانه -:

{ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ }

[البقرة: 163]،
وقال - جلَّ وعلا -:

{ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ }

[الرعد: 30]،

وقال - عزَّ وجل -:

{ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51)

وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52)

وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53)

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54)

لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }

[النحل: 51- 55].

عباد الله:

والفوزُ والنَّجاةُ يحصُلان بتحقيقِ هذه الشَّهادة مع شهادة أنَّ

مُحمدًا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ بحيث يُطاعُ أمرُه،

ويُصدَّقُ خبَرُه، ولا يُعبَدُ الله إلا بما جاء به، أرسلَه الله للناسِ جميعًا؛

ليُخرِجَهم مِن الظُّلمات إلى النُّور، ومِن الضلالةِ إلى الهُدى،

قال تعالى:

{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا }

[سبأ: 28]،

وقال - جلَّ وعلا -:

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ

بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا }

[الأحزاب: 45- 47].

أيها المُؤمنون:

يُبشِّرُكم ربُّكم - جلَّ وعلا - بالفضلِ الكبيرِ فيقُول:

{ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ

تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ }

[البقرة: 25]،

ويقولُ - جلَّ شأنُه -:

{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

[البقرة: 82].

وإنَّ الإيمانَ مبنيٌّ على أركانٍ فسَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم –

بقولِه:

( أن تُؤمِنَ بالله، وملائكتِه، وكُتبِه، ورُسُلِه، واليومِ الآخِرِ، والقَدَر خيرِه وشرِّه )،

كما ذكَرَ أركانَ الإسلام بقولِه:

( الإسلامُ: أن تشهَدَ أن لا إله إلا الله، وأنَّ مُحمدًا رسولُ الله، وتُقيمَ الصلاةَ،

وتُؤتِي الزَّكاة، وتصُومَ رمضان، وتحُجَّ البيتَ إن استَطعتَ إليه سبيلًا ).

والصلاةُ مِن أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتَين؛ فهي العملُ الذي يدلُّ

على الإسلام، وهي صِلةٌ بين الإنسانِ وربِّه، يُناجِي فيها العبدُ إلهَه

وخالِقَه - سبحانه -، قال تعالى:

{ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ

وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }

[العنكبوت: 45]،

وقال - سبحانه -:

{ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ

كَانَ مَشْهُودًا }

[الإسراء: 78]،

وقال - جلَّ وعلا -:

{ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ }
[الأعراف: 170].

وأما الزَّكاةُ فتكونُ بإخراجِ جُزءٍ يسيرٍ مِن المال؛ مرضاةً للربِّ،

ومُواساةً للفُقراء، ومُساهمةً في المنافِعِ العامَّة المذكُورة في مصارِفِ الزَّكاة،

قال تعالى:

{ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْد

َ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

[البقرة: 110]،

وقال - عزَّ وجل -:

{ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }

[النور: 56].

كما أنَّ مِن أركان هذا الدين: صِيامَ شهر رمضان، قال تعالى:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ

لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

[البقرة: 183].

والرُّكنُ الخامِسُ:

حجُّ بيت الله الحرامِ لمَن استطاعَ إليه سبيلًا، قال - جلَّ وعلا -:

{ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا }

[آل عمران: 97]،

وقال - سبحانه -:

{ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ

وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ

الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ }

[البقرة: 197].

وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:

( مَن حجَّ فلم يرفُث ولم يفسُق؛ رجَعَ مِن ذنوبِه كيوم ولَدَتْه أمُّه ).

أيها المُؤمنون:

لقد أُمِرنا بالاقتِداءِ بنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - في مناسِكِ الحجِّ،

كما قال - عليه الصلاة والسلام -:

( لتأخُذوا عنِّي مناسِكَكم ).

بل أُمِرنا بالاقتِداءِ به والسَّير على هَديِه وطريقتِه - صلى الله عليه وسلم –

في كل عباداتِنا، ورتَّبَ الله - سبحانه - على ذلك محبَّتَه،

فقال تعالى:

{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ }

[آل عمران: 31]،

وقال - سبحانه -:

{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ و

َالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }

[الأحزاب: 21].

ولقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على أكمَلِ الأخلاق

وأفضلِ الآداب، كما وصَفَه ربُّه - جلَّ وعلا - بقولِه:

{ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }

[القلم: 4]،

وبقولِه:

{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ }

[آل عمران: 159].

ووصَفَت أمُّ المُؤمنين عائشةُ - رضي الله عنها -، وصَفَت خُلُقَه فقالت:

كان خُلُقُه القُرآن .

وصُورةُ الإسلام الحقيقية تشتَمِلُ على أعلَى الأخلاق، وأحسَن التعامُلات.

فما أحوَجَ الخلق اليوم إلى اعتِماد الأخلاقِ في مُعاملاتِهم الماليَّة،

وأنظِمتهم الاقتِصاديَّة والسياسيَّة، ومناهِجِهم العلميَّة، وطرائِقِهم البحثيَّة،

ولن تتمكَّن أمةٌ مِن تشكِيلِ مُواطِنِين صالِحِين إلا بزراعة الأخلاقِ

في نفوسِهم؛ فالأخلاقُ تحفَظُ الحُقوقَ، وتُقيمُ النُّفوسَ والمُجتمعات

على أكمَل نَهجٍ. فما أشدَّ حاجة العالَمِ إلى اعتِماد المعايير

الأخلاقيَّة في كل مجالات الحياة.

ولقد كانت خطبةُ المُصطفى - صلى الله عليه وسلم - في يوم عرفة تُؤكِّدُ أُسسَ الأخلاق؛

حيث نهَى - صلى الله عليه وسلم - عن الاعتِداءِ على الآخرين فقال:

( إنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكُم حرامٌ ).

وقال - عليه الصلاة والسلام -:

( لا ترجِعُوا بعدِي كُفَّارًا يضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ ).

وهذا - أيها المُؤمنون - أحدُ محاسِنِ دينِ الإسلام، الذين جاء بالحثِّ

على الأخلاقِ الفاضِلةِ؛ ففي الصحيحين : أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم –

أنَّه قال:

( إنَّ مِن خيارِكم أحسنكم أخلاقًا )

مما يُظهِرُ فضلَ دينِ الإسلام، وكمالَ شريعتِه، وسُمُوَّ مقاصِدِه، فهو

يحفَظُ المصالِح، ويدرأُ المفاسِد، ويدعُو لعِمارةِ الكَون، ونفعِ الخلقِ،

ويُقرِّرُ مبدأَ التآخِي بين المُسلمين، ونشر الرحمةِ والمودَّة فيما بينَهم،

والحثِّ على نشر الخَيرِ والمعروف، والبَذل والعطاء، والكفِّ عن ظُلم

أي أحدٍ مِن الناسِ، وتركِ العُدوان عليهم.

ولقد كانت أمةُ الإسلام أمةً واحدةً تجتمعُ على الهُدى، مُعتمِدةً على الكتاب

والسنَّة، بعيدةً عن الأهواء والبِدَع، سامِيةً عن الشِّقاقِ والبَغضاء، تتَّجِه

لربٍّ واحدٍ - سبحانه -، وتتَّبِعُ نبيًّا واحدًا - عليه الصلاة والسلام -،

وتهتَدِي بكتابٍ واحدٍ، وهو القرآنُ العظيمُ، وتُصلِّي لجهةٍ واحدةٍ، وهي

الكعبةُ المُشرَّفة، وتحُجُّ لبيتٍ واحدٍ، وتُؤدِّي نُسُكًا واحدًا، وتتناصَرُ

بعدلٍ ورحمةٍ وتكافُلٍ.

ومما حثَّت الشريعةُ عليه مِن الأخلاقِ:

اختِيارُ الاٌوال الجميلة، والألفاظ الحسَنة، قال تعالى:

{ قُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ }

لإسراء: 53]،

وقال - سبحانه -:

{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا }

البقرة: 83].

ومما جاءت به: الترغيبُ في صِدقِ الأقوال والأفعال،

قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}

[التوبة: 119].

كما جاءت الشريعةُ بالأمر بالوفاءِ بالعُقُود والعهُود،

قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}

[المائدة: 1]،

وقال - سبحانه -:

{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}

[الإسراء: 34].

وأمرَ الله تعالى بالإحسانِ إلى الوالدَين، والقرابةِ والجِيران،

فقال - عزَّ وجل -:

{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى

وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ

بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ

مُخْتَالًا فَخُورًا }
لنساء: 36]، وقال - جلَّ شأنُه - في حقِّ الوالدَين:

{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ

لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }
لإسراء: 23، 24].

وأمرَ الله - سبحانه - بحُسن العِشرة بين الزَّوجَين فقال:

{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا

وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }
لنساء: 19].

وكان مِن خُطبة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في عرفة قوله:

(واستَوصُوا بالنِّساء خيرًا )

بل أمرَت الشريعةُ بالإحسانِ إلى الخلقِ، والعدلِ بينهم، فقال - جلَّ وعلا -:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى

عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

النحل: 90]،

وقال - سبحانه -:

{إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }
الأعراف: 56].

ونهَى الله - عزَّ وجل - عن الغِشِّ وتطييفِ المكاييل، فقال:

{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ }

الأنعام: 152].

وأمرَ بالمُحافظة على الأمانات وأدائِها إلى أهلِها، فقال - جلَّ وعلا -:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ

أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ }

النساء: 58]،

وأثنَى الله على المُؤمنين بقولِه - سبحانه -:

{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ }
المؤمنون: 8].

كما أثنَى على أهل الإيثار، فقال - جلَّ شأنُه -:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ

فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
[الحشر: 9].

وأثنَى على أهل الصدقات والنفقات في سبيلِ الخير، فقال - سبحانه -:

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}

[آل عمران: 92].

واستَمِع - أيها المُسلم - لنماذِج مِن آيات القُرآن في ثوابِ أهل

الأخلاق الفاضِلة؛ حيث قال - جلَّ وعلا -:

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ

أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ

الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
آل عمران: 133، 134].

أيها المُسلمون:

لقد فتَحَ الله لعبادِه بابَ التوبة؛ ليتجاوَزَ بفضلِه عن ذنوبِ العِباد، كما قال - عزَّ وجل -:

{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ

وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }
الفرقان: 70]،

وقال - عزَّ وعلا -:

{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى }
طه: 82].

ويومُكم هذا - أيها المُسلمون -، إنَّ يومَكم هذا مِن مواسِمِ التوبة،

ومِن مواطِنِ المغفِرة؛ فقد أخرجَ الإمامُ مُسلم في صحيحه :

أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:

(ما مِن يومٍ أكثر مِن أن يُعتِقَ الله فيه عبيدًا مِن النَّار مِن يوم عرفة،

وإنَّه ليدنُو ثم يُباهِي بهم الملائكةَ )

كيف لا؟ وهذا يومٌ عظيمٌ أنزلَ الله فيه قولَه:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}

[المائدة: 3]،

فعندها كمُلَت الأخلاق، وتمَّت الشريعةُ المُشتملةُ على الفضائلِ العالِيةِ والمحاسِنِ الشريفةِ.

وانظُر - أيها المُسلم - مِن نماذِج ذلك:

سُورة الحُجرات؛ حيث نهَى الله فيها عن تصديقِ الشَّائِعات، وأمرَ بالإصلاحِ

بين المُتخاصِمَين، وردِّ الباغِي عن الحقِّ، ونهَى عن السُّخرية بالخلقِ،

والتنابُز بالألقابِ، وسُوء الظنِّ، والتجسُّس، والغِيبة، والتكبُّر.

فالعالَمُ أجمع مدعُوٌّ إلى قراءة القرآن الكريم؛ ليتعرَّفَ على

أعلَى درجاتِ الأخلاق، كما قال - سبحانه -:

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }

الإسراء: 9].

ولذا كان مِن خُطبة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في عرفة:

(لقد ترَكتُ فيكُم ما لن تضِلُّوا بعدِي إن اعتصمتُم به: كتاب الله )

وكان مما دعَا إليه كتابُ الله اجتِماعُ كلمة المُسلمين، والحذَرُ مِن البغي

والخِداع والخيانة، وأخذُ العِظة والعِبرة بمآلات مَن سبَقَ مِن الخوَنة والظالمين.

إنَّ مُراعاةَ الضوابِطِ الأخلاقيَّة الإسلاميَّة في التعامُلات الماليَّة تزدهِرُ به التِّجارة،

وينمُو به الاقتِصاد؛ لبِناء ذلك على ثقةِ الناسِ بعضِهم بأخلاقِ بعضٍ،

ولذا جاء في الشرع العظيم تحريمُ الغشِّ، والرِّبا، وأكل أموال

الآخرين بالباطِل، والجهالة في البيُوع، والقِمار والميسِر، وأمرَ الله

بتوثيقِ الحقوق.

وإنَّ مما أمرَ به الشرعُ مما له صِلةٌ بالأخلاق: طاعة ولاةِ الأمور؛

لما له مِن أثرٍ عظيمٍ في حفظِ النِّظام العام، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
[النساء: 59].

فتلتَزِمُ الأمةُ بطاعةِ الله ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وتجتمِعُ تحت

لِواءِ قادتِها ووُلاتِها، بعيدةً عن المُنازعةِ والمُنابَذة، مُؤدِّيةً للواجِبات،

ومُنتهِيةً عن المُخالفات، آمِرةً بالمعروف، ناهِيةً عن المُنكَر، فكانت بذلك

خيرَ أمةٍ أُخرِجَت للناسِ، فتنالُ ما وعَدَ الله به مِن النصر، والرزق،

والخير، والاجتِماع بعيدًا عن لَوثاتِ الفتن ودُعاتها مهما تلوَّنوا

وتقلَّبُوا.

عباد الله:

ولئِن كان الحِفاظُ على الأخلاقِ مطلوبًا في جميع البِقاع، فهو في

هذه البِقاع آكَد، وليس مِن الخُلُق الفاضِل جَعلُ موسِمِ الحجِّ موطِنًا

للشِّعارات، أو المُظاهرات، أو الدعوة إلى الأحزاب والحركات، فقد أكَّد النبيُّ –

صلى الله عليه وسلم - في خُطبة عرفة بأنَّ كلَّ شيءٍ

مِن أمر الجاهليَّة موضُوعٌ تحت قدَمَيه.

أيها العالَم أجمع:

إنَّ التِزامَ الأخلاق يُهيِّئُ أحسَنَ سُبُل للحياة والعيش الكريم.

فيا قادة الأمة .. يا عُلماء الشريعة .. يا أيها المسؤولون .. يا أيها

المُربُّون الأفاضِل .. يا أيها الآباء والأمهات .. يا أيها الإعلاميُّون!

نحن مدعُوُّون جميعًا لإعطاء موضُوع الأخلاقِ ما يستحِقُّه مِن أهمية،

وعلينا أن نُربِّيَ النفوسَ عليه، بواسِطة جَعل النُّفوس تستشعِرُ مُراقبةَ

الله تعالى، وترتبِطُ بالقرآن الكريم، والسنَّة النبوية، وتُؤمِّلُ حُسنَ العاقِبة

دُنيا وآخرة عند تمسُّكها بالأخلاق الفاضِلة.

حُجَّاج بيت الله الحرام:

بعد أن خطَبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في عرفة، أمرَ بلالًا

فأذَّنَ ثم أقامَ، فصلَّى الظهرَ مقصورةً ركعتَين، ثم أقامَ فصلَّى العصرَ

مقصورةً ركعتَين، ثم وقفَ في عرفة على ناقتِه يذكُرُ الله - جلَّ وعلا -

ويدعُوه حتى غربَ قُرصُ الشَّمس، ثم ذهبَ إلى مُزدلِفة، وكان يُوصِي أصحابَه ويقولُ:

(يا أيها الناس! عليكُم بالسَّكينة والوقار؛ فإنَّ البِرَّ ليس بالإيضاع)

أي: الإسراع.

فلما وصَلَ مُزدلِفة صلَّى المغربَ ثلاثًا والعشاءَ ركعتَين جمعًا وقصرًا،

وباتَ بمُزدلِفة، وصلَّى الفجرَ بها في أول وقتِها، ثم دعا اللهَ إلى أن أسفَرَ،

ثم ذهبَ إلى مِنًى فرمَى جمرةَ العقبة بعد طلُوع الشمس بسبعِ حصَيَات،

وذبَحَ هَديَه وحلقَ، ثم طافَ طوافَ الإفاضة، وبقِيَ في مِنى أيام التشريقِ يذكُرُ اللهَ

- عزَّ وجل -، ويرمِي الجَمَرات الثلاث بعد الزوال، ويدعُو عند الصُّغرى والوُسطى،

ورخَّصَ لأهل الأعذار في تركِ المَبِيتِ بمِنى.

وسُنَّةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: المُكثُ بمِنًى إلى اليوم

الثالِثِ عشر - وهو الأفضل -، وأجازَ التعجُّلَ في الثانِي عشر، فلما فرَغَ

مِن حجِّه وأرادَ السفرَ إلى المدينة، طافَ بالبيتِ - صلى الله عليه وسلم -.

حُجَّاج بيت الله الحرام:

إنَّكم في موطِنٍ شريفٍ، وزمانٍ فاضِلٍ، تُرجَى فيه مغفِرةُ السيئات،

وإجابة الدعوات؛ ولهذا أفطَرَ - صلى الله عليه وسلم - في حجِّه؛

ليتفرَّغَ للذِّكرِ والدُّعاء.

فأكثِرُوا مِن دُعاء ربِّكم الكريم لكم ولمَن تُحبُّون ولمَن له عليكم حقٌّ،

وللمُسلمين عامَّة بأن يُصلِحَ الله أحوالَهم، وأن يجمعَ كلمتَهم على الحقِّ،

ولا تنسَوا الدُّعاءَ لمَن أحسنَ إليكم، كما في الحديث:

(مَن صنَعَ إليكم معروفًا فكافِئُوه، فإن لم تجِدُوا فادعُوا له)

وإنَّ مِمن أحسَنَ للمُسلمين مَن يقُومُ بخِدمة الحرمَين الشريفَين، ويسهَرُ

على راحة ضيُوف الرحمن، وفي طليعَتهم: خادمُ الحرمَين الشريفين،

ووليُّ عهدِه، فادعُوا اللهَ لهم.

اللهم يا حيُّ يا قيُّوم، يا ذا الجلال والإكرام نسألُك أن تُوفِّقَ

خادمَ الحرمَين الشريفَين الملِكَ سلمان بن عبد العزيز، اللهم كُن معه مُؤيِّدًا وناصِرًا

ومُعينًا على كل خيرٍ، اللهم جازِه خيرَ الجزاء على ما يُقدِّمُه مِن الخير

والإحسان، اللهم بارِك في وليِّ عهدِه الأمير مُحمد بن سَلمان، اللهم

شُدَّ عضُدَه به، واجعَله سببَ خيرٍ للأمة كلِّها.

اللهم تقبَّل مِن الحَجيج حجَّهم، اللهم تقبَّل مِن الحَجيج حجَّهم، ويسِّر

لهم أمورَهم، واكفِهم شرَّ مَن أرادَ بهم سُوءً، اللهم أعِدهم لبُلدانهم

سالِمين غانِمين قد غُفِرَت ذنوبُهم، وقُضِيَت حوائِجُهم.

اللهم اغفِر للمُسلمين والمُسلمات، والمُؤمنين والمُؤمنات، وألِّف ذاتَ

بينهم، وأصلِح قلوبَهم، وتولَّ شأنَهم، وآمِنهم في أوطانِهم، واهدِهم

لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال يا ذا الجلال والإكرام.

سُبحان ربِّك ربِّ العزَّة عما يصِفُون، وسلامٌ على المُرسَلين،

والحمدُ لله ربِّ العالمين.


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



ديزاين فور يو لحلول تقنية المعلومات