http://www.ataaalkhayer.com/images/f1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/f2.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/t1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/g1.jpg
بحث في موقع الدرر السنية
 

بحث عن:

ابحث بالموقع
تاريخ اليوم:

الأستاذ هشام عباس محمود الأستاذ نبيل جلهوم بطاقات عطاء الخير
أحاديث اليوم دروس اليوم بطاقات لفلي سمايل
خطب الحرمين الشريفين الدكتور عبدالله بن مراد العطرجى المهندس عبدالدائم الكحيل


مجموعات Google
اشترك فى مجموعة بيت عطاء الخير
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

تسجيل دخول اداري فقط

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-01-2018, 01:05 PM
حور العين حور العين غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 27,619
افتراضي خطبتى الجمعة من المسجد الحرام بعنوان:الأدب مع الله عز وجل ورسولِه صلى الله عليه وسلم

خُطَبّ الحرمين الشريفين
خطبتى الجمعة من المسجد الحرام
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ألقى فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان:
الأدب مع الله -عز وجل- ورسولِه صلى الله عليه وسلم ،

والتي تحدَّث فيها عن الأدَبِ الواجِبِ مع الله - سبحانه وتعالى -، مُبيِّنًا
بعضَ النماذِج المُشرِقَة من أدَبِ الأنبِياء - عليهم الصلاة والسلام - مع الله ،
كما بيَّن أهميةَ الأدَبِ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكيف يكونُ
ذلك مِن عُمُوم المُسلمين.

الخطبة الأولى
الحمدُ لله خيرُ ما افتُتِحَ به القولُ واختُتِم، وابتُدِئ به الخِطابُ وتُمِّم،
أحمدُه - سبحانه - حمدًا يستنزِلُ الرَّحمات، تَترَى كالعَذبِ الفُرات، وأشهدُ أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له منَّ على هذه الأمة ببِعثةِ خَيرِ البرايا،
وجعلَ التمسُّكَ بسُنَّته عِصمةً مِن الفِتَن والبلايا، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا
وحبيبَنا وقُدوتَنا وسيِّدَنا مُحمدًا عبدُ الله ورسولُه كريمُ الخِصال شريفُ السَّجايا،
صلَّى الله عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أفضلُ الصَّلوات، وأزكَى التسليمات،
وأشرفُ التَّحايا، والتابِعين ومَن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد .. فيا عباد الله:
اتَّقُوا الله حقَّ تُقاتِه؛ فتقوَاه - سبحانه - هي العِزُّ المُنتضَى،
والهَديُ السَّنِيُّ المُرتضَى، وبِها يتحقَّقُ الفوزُ والرِّضا،
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }
[آل عمران: 102].
تقوَى القُلوبِ هي السَّبِيلُ إلى العُلا

وهِيَ الصِّراطُ المُستقيمُ قَبُولَا

فلْنَتَّقِ اللهَ الذي هو ربُّنَا

فلَهُ الثَّناءُ مُرتَّلًا وجَمِيلَا

معاشر المُسلمين:
على حِينِ فترةٍ مِن الرُّسُل هبَّت النَّسائِمُ النَّدِيَّة للرِّسالة الإسلاميَّة
بتشريعاتِها السَّنِيَّة الربَّانيَّة، فاعتَنَقَتها فِطَرُ أُمم الأرض السَّوِيَّة، دون
تأبٍّ أو الْتِياثِ طوِيَّة، إلى أن خلَفَت خُلُوفٌ انبَجَسَت عنهُم قضيَّةٌ وأيُّ
قضيَّة! طاشَت لها النُّهَى وطارَت، وأفَلَت شُهُبُ الدُّجَى وغارَت، وفي
عصرِنا الرَّاهِن لاقَت رَواجَها، ومجَّت مِلحَها وأُجاجَها، فألهَبَت مِن
غَيرَةِ المُسلمِ ضِرامَها؛ لأنَّها قضيَّةٌ تتعلَّقُ بالمحبَّةِ الخالِصة ذاتِ الظِّلال الوارِفة.
تلكُم - يا رعاكُم الله - هي قضيَّةُ حُسن الأدَب ، لاسيَّما مع الذَّات الإلهِيَّة
العلِيَّة، والتأدُّب الشَّريفِ العَفِيفِ مع الجَنابِ النبويِّ المُحمديِّ
المُطفوِيِّ المُنِيف، سَلِيل أكرَمِ نَبعَة، وقَرِيع أشرَفِ بُقعَة.
واعلَم بأنَّ بُلُوغَ الأَرَبِ

فِي الدِّينِ والعِلمِ وحُسنِ الأدَبِ

ولئِن كان هذا العصرُ هو العصرَ الذي بلَغَت فيه البشريَّةُ ذُرَى الرُّقِيِّ
الفِكريِّ، والحضاريِّ، والثَّقافيِّ، والمادِّيِّ، والتِّقانِيِّ؛ فإنَّه أيضًا هو
أشدُّ العُصور حاجةً وعَوَزًا إلى الرُّواء الرُّوحيِّ، المُزكَّى بالفضائِل الأدبيَّة،
والمكارِمِ الأخلاقِيَّة التي نرشُفُ مِنها حلاوةَ اليَقين، وبَردَ الاطمِئنان؛
لنَنتَشِلَ البشريَّةَ المُعنَّاة مِن مباوِئِ الضَّلالا، وأعاصِير الفسادِ والانحِلال.
معاشِر المُؤمنين:
وإنَّ أسمَى درجَات الأدَب: الأدَبُ مع الذَّات العلِيَّة، تلكُم الإشراقاتُ السَّنِيَّة
مِن أسلُوب الخِطابِ ومُناجاةِ الأنبِياء الكِرام - عليهم الصلاة وأزكَى السلام -؛
فبِها تُدرِكُ أرواحُنا مثُوبةَ المنَّان.
فهذا خليلُ الرحمن إبراهيمُ - عليه السلام - يُؤصِّلُ الأدبَ في القُلوب
والحَنايَا، ويُقيمُ بواهِرَه في الأفئِدةِ والطَّوايا، فيقولُ اللهُ عنه:
{ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }
[الشعراء: 80]،
فنسَبَ المرضَ لنفسِه، ونسَبَ الشِّفاءَ لربِّ العالَمين؛
حِفظًا للأدَبِ مع الله - سبحانه -.
ونبيُّ الله أيوب - عليه السلام - يُناجِي ربَّه مُناجاةً بَلْجَاء سامِقة، غدَت
كالتَّاجِ في مِفرَق، فقال:
{ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }
[الأنبياء: 83]،
فأشارَ بـ ﴿مَسَّنِيَ﴾ ولم يُصرِّح بـ أصابَنِي ، ولم يسأَل ربَّه الشِّفاءَ مُباشرةً.
ولم ينسِب الشرَّ إليه - سبحانه -، بل نسَبَ الشَّرَّ إلى الشَّيطان، فأفصَحَ
عن رُوحٍ زكِيَّةٍ، وهِمَّةٍ علِيَّة، ونفسٍ بالمكرُمات رضِيَّة، حين قال:
{ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ }
[ص: 41].
وأما الصورةُ المُشرِقة والصفحةُ المُتألأِّقة، المُتمثِّلةُ في كَلِيم الرَّحمن
مُوسى - عليه السلام -، فتلكُم أنوارٌ في الظُّلَم، ومجدٌ مُرتسَم؛ حيث قال:
{ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }
[القصص: 24].
قال الإمامُ الطبريُّ - رحمه الله -: وذُكِرَ أنَّ نبيَّ الله مُوسَى
- عليه السلام - قالَ هذا القَولَ وهو بجَهدٍ جَهِيد، وما معَه دِرهَمٌ
ولا دِينارٌ، وإنَّما عنَى بِه شَبعَةً مِن طعامٍ .
وهو العزيزُ فلَن يُرامَ جَنابُهُ


أنَّى يُرامُ جَنابُ ذِي السُّلطَانِ

وها هو كلِمةُ الله عِيسَى - عليه السلام -، يرفَعُ رايةَ الأدَبِ الأنِيق،
والخُلُق السَّامِي الرَّقِيق، في قَولِه لربِّ العالَمين:
{ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ }
[المائدة: 116]،
ولم يقُل: لم أقُلْه ، وفرقٌ بين الجوابَين في حقيقةِ الأدَبِ مع الله مبنَاه ومعنَاه.
وإن تعجَبْ مِن هذا الأدَبِ المَلِيح، فلْتُرْخِ العِنانَ لشَأْوٍ مُعجَبٍ رَجِيح،
كبدر التَّمامِ، وعلى طرَف الثُّمام، يأسِرُ لُبَّ السَّامِع؛ لأنَّه السِّحرُ الحلالُ،
مِن كلامِ سيِّد المُرسَلين - بأبي هو وأمِّي
- صلى الله عليه وسلم -، الذي كان يُناجِي ربَّه قائِلًا:
( الوخَيرُ كلُّه بيَدَيك، والشَّرُّ لَيسَ إلَيكَ )؛
رواه مسلم.
وروَى البخاريُّ في صحيحه مِن حديثِ الإسراء والمِعراج المعرُوف،
عندما فُرِضَت الصلاةُ، فلمَّا أخبَرَ مُوسَى بذلك، قال:
( ارجِع إلى ربِّك واسأَله التَّخفِيفَ لأمَّتِك )،
فقال - صلى الله عليه وسلم -:
( سأَلتُ ربِّي حتَّى استَحيَيتُ مِنه، ولكن أرضَى وأُسلِّم ).
الله أكبر .. ما أروعَ هذا الأدَبَ النُّورانيَّ الحَصِيف، المُضمَّخَ بالخُلُق
النبويِّ الشَّرِيف، وجَوهَرِه مِن الحياءِ المُنِيف.
النَّاسُ بَحرٌ دُونَ بَحرِك مالِحُ

والعَذْبُ أنتَ أيَستَوِي البَحرَانِ؟!

وعلَوتَ مِن رُتَبِ الكَمالِ أجَلَّها

وسمَوتَ عن دَركِ الثَّنَا بلِسَانِي

إنَّها النُّفوسُ التي جُبِلَت على الأدَبِ الدَّفُوق، والقَولِ الرَّقِيق الشَّفُوق،
أدَبٌ يُبلِّغُ مِن الأمجاد قاصِيَتها، ومِن المحامِدِ ناصِيتَها.
يقولُ الإمامُ ابنُ القيِّم - رحمه الله -:
إنَّ الأدَبَ مع الله تعالى هو القِيامُ بدِينِه، والتأدُّبُ بآدابِه ظاهرًا وباطنًا،
ولا يستَقِيمُ لأحدٍ قطّ الأدَبُ مع الله إلا بثلاثةِ أشياء: معرِفتِه بأسمائِه
وصِفاتِه، ومعرِفتِه بدِينِه وشَرعِه، وما يُحبُّ وما يَكرَه، ونفسٍ
مُستعِدَّة قابِلةٍ ليِّنة، مُتهيِّئة لقَبُول الحقِّ عِلمًا وعملًا وحالًا .
عباد الله:
الأدَبُ مع الله يَستوجِبُ تحقيقَ التوحِيدِ، وإخلاصَ العِبادةِ له - سبحانه -،
والمُسارَعَة إلى مرضاتِه، وتمامَ الخُضُوع له، وحُسنَ التوكُّلِ عليه،
والحياءَ مِنه، والوقوفَ عند حُدودِه، والتأمُّلَ في آياتِه
الكونيَّة ومخلُوقاتِه، وبديعِ خلقِه ومصنُوعاتِه.
تأمَّل سُطُورَ الكائِناتِ فإنَّها

مِن المَلِكِ الأعلَى إلَيكَ رسَائِلُ

تُشِيرُ بإِثبَاتِ الصِّفاتِ لرَبِّهَا

فصَامِتُها يَهدِي ومَن هو قَائِلُ

أيها المُؤمنون:
وإنَّ مِن تمامِ الأدَبِ مع الله - سبحانه -: الأدَبَ مع نبيِّه الكَرِيم –
صلى الله عليه وسلم -.
يقولُ الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا
لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ }
[الحجرات: 2].
قال قتَادةُ - رحمه الله -:
كانُوا يَجهَرُون له بِالكلامِ، ويرفَعُون أصواتَهم، فوعَظَهم الله ونهاهُم
عن ذلِك .
وقال الضحَّاكُ - رحمه الله -:
نهاهُم الله أن يُنادُوه كما يُنادِي بعضُهم بعضًا، وأمرَهم أن يُشرِّفُوه
ويُعظِّمُوه، ويَدْعُوه إذا دعَوه باسمِ النُّبُوَّة .
فإذا كان الأدَبُ مع المُصطفَى - عليه الصلاة والسلام -: عدمَ رفعِ
الأصوَاتِ فوقَ صَوتِه؛ لأنَّه سببٌ لحُبُوط الأعمال، فما الظنُّ برَفعِ الآراء
ونتائِجِ الأفكارِ على سُنَّتِه وهَديِه، وما جاءَ به - عليه الصلاة والسلام -؟!
وقد قال الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ }
[الحجرات: 1]،
وهذا باقٍ إلى يومِ القِيامةِ لم يُنسَخ؛ فالتقدُّمُ بين يدَي سُنَّته بعد وفاتِه
كالتقدُّمِ بين يدَيه في حياتِه، ولا فَرقَ بينَهما، كما قرَّرَه أهلُ العلمِ –
رحمهم الله -.
قال الإمامُ ابنُ القيِّم - رحمه الله -:
رأسُ الأدَبِ مع الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - كمالُ التسلِيمِ له،
والانقِيادِ لأمرِه، وتلقِّي خبَرِه بالقَبُول التصدِيقِ، وألا يُتقدَّمَ بين يدَيه بأمرٍ
ولا نهيٍ ولا إذنٍ ولا تصرُّفٍ حتى يأمُرَ هو وينهَى ويأذَن، فالتأدُّبُ معه واجِبٌ،
وبعد وفاتِه وجَبَ التأدُّبُ مع سُنَّته وهَديِه، وما صحَّ عنه - عليه الصلاة والسلام - .
وإنَّ مِن المُؤسِفِ حقًّا أنَّ بعضَ أهلِ الإسلامِ لم يقدُرُوا رسولَهم
- عليه الصلاة والسلام -، حتى وهُم يتوجَّهُون إليه بالحُبِّ والتعظيمِ؛ ذلك أنَّه
حُبٌّ سلبيٌّ لا صدَى له في واقعِ الحَيَاة، ولا أثَرَ له في السُّلُوك والامتِثال.
ومِن عجَبٍ أنَّ أقوامًا أُفعِمَت جيُوبُهم بالنَّشَب، ولكن أُفرِغَت جُنُوبُهم
دُون معالِي الرُّتَب، وجلِيلِ الأرَب، وروائِعِ الأدَبِ، حينَها وَيلٌ يومئذٍ
لحُسنِ الأدَب مِن شِدَّة العَطَب.
وفي هذا العصرِ والأوانِ استقَى أقوامٌ كثيرًا مِن المَزَالِّ مِن مشارِبِ أهلِ
الزَّيغِ والضَّلالِ، فتكائَدُوا قَبُول الأحاديثِ النبويَّة التي يرُدُّها بزَعمِه
الواقِعُ المحسُوس، أو يمُجُّها هوَى عقلِهم المنكُوس، أو تتعارَضُ
والطبَّ الحديثَ المدرُوس، وتتمانَعُ وكرامةَ النُّفُوس؛ لأنَّها
- بزَعمِهم المنحُوس - تُجمِّدُ تحرُّرَ العقل الوقَّاد وإشراقَه،
وتُصفِّدُ الفِكرَ المُبدِعَ دُون انطِلاقِه.
فهل مِن الأدَبِ مع الله والأدَبِ مع رسولِه - صلى الله عليه وسلم –
الوُقوعُ في ضُروبِ الإشراكِ بالله، ومُمارسَةُ البِدَع والمُحدثات؟! حقًّا ..
{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ }
[الأنعام: 91].
فلا بُدَّ أن تُربَّى الأجيالُ والأُسَر والمُجتمعات على تعظيمِ الهَديِ النبويِّ
قَولًا واعتِقادًا، وعمَلًا وانقِيادًا، علميًّا وخُلُقيًّا واجتِماعيًّا؛ لأنَّه مِلاكُ
الحِفاظِ على الهُويَّة الإسلاميَّة، والحِصنُ المَكِين دُون تسلُّل ذوِي الأفكارِ
الإرهابيَّة أو الانحِلاليَّة شَطرَ دِيارِ الإسلام الأبِيَّة، وبذلك تعِزُّ الأمَّةُ وترقَى، وتبلُغُ مِن
المجدِ أسمَى مرقَى.
والله - عزَّ وجل - يقول:
{ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُم
ْ عَذَابًا مُهِينًا }
[الأحزاب: 57].
بارَكَ الله لِي ولكُم الوحيَين، ونفَعَني وإيَّاكُم بهَديِ سيِّد الثَّقَلَين،
أقُولُ قَولِي هذا، وأستغفِرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولسائِرِ المُسلمين
مِن كل ذنبٍ، فاستغفِرُوه وتوبُوا إليه، إنَّه كان للأوَّابِين غفُورًا.

الخطبة الثانية
الحمدُ لله لم يزَل بِعبادِه خبيرًا لطيفًا، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه
لا شريكَ له بوَّأَ المُحبِّين مقامًا سنِيًّا شريفًا، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا
وحبيبَنا مُحمدًا عبدُ الله ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آلِهِ الطيبين
الطاهِرين، وصحابتِهِ البالِغِين مِن المعالِي مجدًا مُنيفًا، والتابِعين ومَن تبِعَهم بإحسانٍ
إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتَّقُوا الله - عباد الله -، واتَّبِعُوا هَديَ نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم -؛
تسعَدُوا في دُنياكُم وأُخراكُم.
أمة الإيمان:
الأدَبُ هو اجتِماعُ خِصالِ الخَير في العبدِ، وهذه القضِيَّةُ قد حسَمَها الإسلام،
وجلَّاها أيَّما تجلِيةٍ أسطِينُه الأفذاذُ الأعلامُ، فأيُّ نائِبةٍ تلك
التي تُصيبُ الأمَّةَ حين يُفتقَدُ الأدَبُ بين أبنائِها.
قال الإمامُ عبدُ الله بنُ المُبارَك - رحمه الله -:
نحن إلى قَليلٍ مِن الأدَبِ أحوَجُ مِنَّا إلى كثيرٍ مِن العلمِ
.
وقد روَى أبو داود بسَنَدٍ حسنٍ عن أبي مُوسَى الأشعريِّ
- رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
( إنَّ مِن إجلالِ الله: إكرامَ ذِي الشَّيبَة المُسلمِ، وحامِلِ القُرآن غيرِ الغالِي
فيه، وإكرامُ ذِي السُّلطانِ المُقسِط ).
فتمامُ الأدَبِ: إجلالُ ذِي الشَّيبَة واحتِرامُه، لاسيَّما الوالِدان الكرِيمَان،
{ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }
[البقرة: 83]،
وحُسنُ الأدَبِ بين الزَّوجَين، والأقارِبِ، والجِيران، والزُّملاء، وتوقِير
ُ أهلِ العلم وتعظيمُهم، وحِفظُ مقاماتِهم، وصِيانةُ أعراضِهم،
والذَّبُّ عنهم، وحُسنُ الظنِّ بهم، ولُزومُ أدَبِ الخِلافِ فيما بينَهم.
وإجلالُ وُلاة الأمر بالسَّمع لهم والطاعة بالمعرُوف، في العُسر واليُسر،
والمنشَط والمكرَه، والالتِفافِ حولَهم، وجمعِ القُلُوب عليهم، وعدمِ
مُنازَعَتهم أو الخُرُوج عليهم.
ولكلٍّ أدَبُه الذي يلِيقُ به، حتى مع غيرِ المُسلمين،
{ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }
[الإسراء: 53]،
{ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا }
[البقرة: 83].
قال ابنُ القيِّم - رحمه الله -:
أدَبُ المرءِ عُنوانُ سعادتِه وفلاحِه، وقِلَّةُ أدَبِه عُنوانُ شقاوَتِه وبَوَارِه،
فما استُجلِبَ خيرُ الدُّنيا والآخرةِ بمِثلِ الأدَبِ، ولا استُجلِبَ حِرمانُها
بمِثلِ قِلَّةِ الأدَبِ .

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



ديزاين فور يو لحلول تقنية المعلومات