adnan
01-01-2015, 11:53 PM
الأخ / عبد العزيز محمد - الفقير إلي الله
قلة المعرفة بين الناس ( 01-02 )
من يُطالع كتب التراث لاسيما ما تعلّق منها بأخبار العرب يجد
في ثناياها السؤال عن الأنساب والأقوام وكثيراً ما نقرأ في تلك الكتب
عبارات تعكس هذه الحاجة البشريّة من أمثال:
"ممن القوم؟"
"من الرجل؟"
"انسب لنا نفسك"
"من أي العرب أنت؟"
وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على مبلغ الاهتمام بقضايا الأنساب
على وجه العموم وعلى أن مبدأ التعارف بين الناس مبدأٌ أصيل وعادةٌ
عريقةٌ لم يزل الناس يعملون بها منذ القِدَم.
ومن محاسن هذا الدين أنه
جاء متناغماً مع هذه الحاجة البشريّة ومع هذا التصرّف الاجتماعي
النبيل نظراً لدوره البارز في زيادة لُحْمَة المجتمع وتعميق أواصر
المودّة بين أفراده شيئاً فشيئاً، حتى تغدو الأمّة في تماسكها كالجسد
الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى
كما ورد عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
وآثار ذلك على المدى البعيد لا تخفى على أحد
وحسبنا منها أن نجد من ثمارها:
العالم حين يُعلّم الجاهل والقوي حين ينصر الضعيف وصاحب الخبرة
حين يحرص على نشر الخير وتعميم الفائدة إلى غير ذلك من الصور
المشرقة التي ما كانت لتكون لولا وجود البذرة التي نشأت منها هذه
الشجرة الكبيرة وارفة الظلال: بذرة التعارف والتواصل.
وفي هذا السياق نجد آيةً ماثلةً في الأذهان تتعلّق بما نحن بصدده من
بيان أهميّة التعارف ودوره وجاءت الآية في قالبٍ بديع يُعطي موعظةً
ويُؤسّس قاعدةً ويكشف سرّاً ويقيم منهجاً إنها الآية الكريمة التي
وردت في سورة الحجرات
قال الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا }
(الحجرات:13).
لقد جاءت الآية لتُرجع الناس إلى أصلٍ واحد وجنسٍ واحد من آدم
عليه السلام وأمّنا حوّاء وبهما بدأ النسل البشري ومع دوران عجلة
التاريخ تكاثر الناس وتفرّقوا في أرجاء المعمورة ونتج عن ذلك وجود
الشعوب والقبائل على اختلاف منابتها ومشاربها وهذا التنوّع الحاصل
يستدعي ضرورة أن يتعرّف بعضهم على بعض والعلّة في ذلك
كما يقول الشيخ السعدي
أنه لو استقل كل واحد منهم بنفسه لم يحصل بذلك التعارف الذي
يترتب عليه التناصر والتعاون والتوارث والقيام بحقوق الأقارب
ولكن الله جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن تحصل هذه الأمور وغيرها
مما يتوقف على التعارف ولحوق الأنساب وفي هذه الآية دليل
على أن معرفة الأنساب مطلوبة مشروعة لأن الله جعلهم شعوبا
وقبائل لأجل ذلك.
وما يفسد الناس إلا حينما يبتعدون عن الهدي النبوي الذي يحقّق
الغايات العظيمة والمقاصد الجليلة وتأتي مسألة ترك التعارف وعدم
الحرص عليه وما يُقابله من وجود النفرة والتحفّظ من مخالطة
الآخرين كنموذجٍ للخلل في المنظومة القيميّة والذي سيكون في تحوّله
إلى ظاهرةٍ بارزةٍ وواقعٍ ثابتٍ في آخر الزمان علماً من أعلام النبوّ
وأمارةً من أماراتها.
وقد ورد في مسألة ترك التعارف بين الناس حديثٌ ورد في السنن
والمسانيد رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
فقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل
عن الساعة فقال:
( علمها عند ربي لا يجلّيها لوقتها إلا هو ولكن أخبركم
بمشاريطها وما يكون بين يديها إن بين يديها فتنة وهَرَجاً
قالوا: يا رسول الله الفتنة قد عرفناها فالهَرَج ما هو؟ قال:
(بلسان الحبشة: القتل ويُلقى بين الناس التناكر
فلا يكاد أحدٌ أن يعرف أحداً )
رواه أحمد في مسنده.
أما المشاريط فهي أوائل الأمور وهي الأشراط والمقصود
بها علامات الساعة
ومنه قول ابن الأعرابي:
تشابَهُ أعناق الأمور وتلتوي مشاريطُ ما الأورادُ عنه صوادرُ
والتناكر بمعنى: التجاهل.
يُقال: تناكروا نقيض تعارفوا وهذه العلاقة اللغويّة بين اللفظين وردت
في حديث عن عائشة رضي الله عنها،
أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف
وما تناكر منها اختلف )
رواه البخاري ومسلم.
قلة المعرفة بين الناس ( 01-02 )
من يُطالع كتب التراث لاسيما ما تعلّق منها بأخبار العرب يجد
في ثناياها السؤال عن الأنساب والأقوام وكثيراً ما نقرأ في تلك الكتب
عبارات تعكس هذه الحاجة البشريّة من أمثال:
"ممن القوم؟"
"من الرجل؟"
"انسب لنا نفسك"
"من أي العرب أنت؟"
وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على مبلغ الاهتمام بقضايا الأنساب
على وجه العموم وعلى أن مبدأ التعارف بين الناس مبدأٌ أصيل وعادةٌ
عريقةٌ لم يزل الناس يعملون بها منذ القِدَم.
ومن محاسن هذا الدين أنه
جاء متناغماً مع هذه الحاجة البشريّة ومع هذا التصرّف الاجتماعي
النبيل نظراً لدوره البارز في زيادة لُحْمَة المجتمع وتعميق أواصر
المودّة بين أفراده شيئاً فشيئاً، حتى تغدو الأمّة في تماسكها كالجسد
الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى
كما ورد عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
وآثار ذلك على المدى البعيد لا تخفى على أحد
وحسبنا منها أن نجد من ثمارها:
العالم حين يُعلّم الجاهل والقوي حين ينصر الضعيف وصاحب الخبرة
حين يحرص على نشر الخير وتعميم الفائدة إلى غير ذلك من الصور
المشرقة التي ما كانت لتكون لولا وجود البذرة التي نشأت منها هذه
الشجرة الكبيرة وارفة الظلال: بذرة التعارف والتواصل.
وفي هذا السياق نجد آيةً ماثلةً في الأذهان تتعلّق بما نحن بصدده من
بيان أهميّة التعارف ودوره وجاءت الآية في قالبٍ بديع يُعطي موعظةً
ويُؤسّس قاعدةً ويكشف سرّاً ويقيم منهجاً إنها الآية الكريمة التي
وردت في سورة الحجرات
قال الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا }
(الحجرات:13).
لقد جاءت الآية لتُرجع الناس إلى أصلٍ واحد وجنسٍ واحد من آدم
عليه السلام وأمّنا حوّاء وبهما بدأ النسل البشري ومع دوران عجلة
التاريخ تكاثر الناس وتفرّقوا في أرجاء المعمورة ونتج عن ذلك وجود
الشعوب والقبائل على اختلاف منابتها ومشاربها وهذا التنوّع الحاصل
يستدعي ضرورة أن يتعرّف بعضهم على بعض والعلّة في ذلك
كما يقول الشيخ السعدي
أنه لو استقل كل واحد منهم بنفسه لم يحصل بذلك التعارف الذي
يترتب عليه التناصر والتعاون والتوارث والقيام بحقوق الأقارب
ولكن الله جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن تحصل هذه الأمور وغيرها
مما يتوقف على التعارف ولحوق الأنساب وفي هذه الآية دليل
على أن معرفة الأنساب مطلوبة مشروعة لأن الله جعلهم شعوبا
وقبائل لأجل ذلك.
وما يفسد الناس إلا حينما يبتعدون عن الهدي النبوي الذي يحقّق
الغايات العظيمة والمقاصد الجليلة وتأتي مسألة ترك التعارف وعدم
الحرص عليه وما يُقابله من وجود النفرة والتحفّظ من مخالطة
الآخرين كنموذجٍ للخلل في المنظومة القيميّة والذي سيكون في تحوّله
إلى ظاهرةٍ بارزةٍ وواقعٍ ثابتٍ في آخر الزمان علماً من أعلام النبوّ
وأمارةً من أماراتها.
وقد ورد في مسألة ترك التعارف بين الناس حديثٌ ورد في السنن
والمسانيد رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
فقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل
عن الساعة فقال:
( علمها عند ربي لا يجلّيها لوقتها إلا هو ولكن أخبركم
بمشاريطها وما يكون بين يديها إن بين يديها فتنة وهَرَجاً
قالوا: يا رسول الله الفتنة قد عرفناها فالهَرَج ما هو؟ قال:
(بلسان الحبشة: القتل ويُلقى بين الناس التناكر
فلا يكاد أحدٌ أن يعرف أحداً )
رواه أحمد في مسنده.
أما المشاريط فهي أوائل الأمور وهي الأشراط والمقصود
بها علامات الساعة
ومنه قول ابن الأعرابي:
تشابَهُ أعناق الأمور وتلتوي مشاريطُ ما الأورادُ عنه صوادرُ
والتناكر بمعنى: التجاهل.
يُقال: تناكروا نقيض تعارفوا وهذه العلاقة اللغويّة بين اللفظين وردت
في حديث عن عائشة رضي الله عنها،
أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف
وما تناكر منها اختلف )
رواه البخاري ومسلم.