المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعز الفاطمي ينتزع دمشق من القرامطة


حور العين
03-25-2016, 01:57 PM
من:الأخ / مصطفى آل حمد
المعز الفاطمي ينتزع دمشق من القرامطة
من كتاب البداية و النهاية لابن كثير يرحمه الله

لما انهزم القرمطي بعث المعز سرية، وأمر عليهم ظالم بن موهوب
العقيلي، فجاؤوا إلى دمشق فتسلمها من القرامطة بعد حصار شديد،
واعتقل متوليها أبا الهيجاء القرمطي وابنه، واعتقل رجلاً يقال له‏:
‏ أبو بكر من أهل نابلس، كان يتكلم في الفاطميين ويقول‏:‏ لو كان معي
عشرة أسهم لرميت الروم بواحد و رميت الفاطميين بتسعة‏.‏

فأمر به فسلخ بين يدي المعز وحشي جلده تبناً، وصلب بعد ذلك‏.‏

ولما تفرغ أبو محمود القائد من قتال القرامطة، أقبل نحو دمشق فخرج
إليه ظالم بن موهوب، فتلقاه إلى ظاهر البلد وأكرمه، وأنزله ظاهر دمشق،
فأفسد أصحابه في الغوطة ونهبوا الفلاحين، وقطعوا الطرقات، فتحول أهل
الغوطة إلى البلد من كثرة النهب، وجيء بجماعة من القتلى فألقوا فكثر
الضجيج، وغلقت الأسواق، واجتمعت العامة للقتال، والتقوا مع المغاربة،
فقتل من الفريقين جماعة، وانهزمت العامة غير مرة‏.‏

وأحرقت المغاربة ناحية باب الفراديس، فاحترق شيءٌ كثير من الأموال
والدور، وطال القتال بينهم إلى سنة أربع وستين وأحرقت البلد مرة أخرى
بعد عزل ظالم بن موهوب، وتولية جيش بن صمصامة بن أخت
أبي محمود قبحه الله‏.‏

وقطعت القنوات وسائر المياه عن البلد، ومات كثيرٌ من الفقراء في
الطرقات من الجوع والعطش، ولم يزل الحال كذلك حتى ولي عليهم
الطواشي ريان الخادم من جهة المعز الفاطمي، فسكنت النفوس
ولله الحمد‏.‏

ولما قويت الأتراك ببغداد، تحير بختيار بن معز الدولة في أمره وهو مقيم
بالأهواز لا يستطيع الدخول إلى بغداد، فأرسل إلى عمه ركن الدولة
يستنجده، فأرسل إليه بعسكر مع وزيره أبي الفتح ابن العميد، وأرسل إلى
ابن عمه عضد الدولة ابن ركن الدولة، فأبطأ عليه، وأرسل إلى عمران
بن شاهين فلم يجبه، وأرسل إلى أبي تغلب ابن حمدان فأظهر نصره،
وإنما يريد في الباطن أخذ بغداد، وخرجت الأتراك من بغداد في جحفل
عظيم ومعهم الخليفة المطيع وأبوه‏.‏

فصل
فلما انتهوا إلى واسط، توفي المطيع، وبعد أيام توفي سبكتكين، فحملا إلى
بغداد، والتف الأتراك على أمير يقال له‏:‏ أفتكين، فاجتمع شملهم، والتقوا
مع بختيار، فضعف أمره جداً، وقوي عليه ابن عمه عضد الدولة، فأخذ
منه ملك العراق، وتمزق شمله، وتفرق أمره‏.‏

وفي سنة ثلاث وستين ومائة:
‏ خطب للمعز الفاطمي بالحرمين مكة والمدينة النبوية‏.‏

وفيها‏:‏
خرج طائفة من بني هلال وطائفة من العرب على الحجاج، فقتلوا منهم
خلقاً كثيراً، وعطلوا على من بقي منهم الحج في هذا العام‏.‏

وفيها‏:‏
انتهى تاريخ ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة، وأوله من سنة خمس
وتسعين ومائتين، وهي أول دولة المقتدر‏.‏

وفيها‏:‏
كانت زلزلة شديدة بواسط، وحج بالناس فيها الشريف أبو أحمد
الموسوي، ولم يحصل لأحد حج في هذه السنة سوى من كان معه
على درب العراق‏.‏
وقد أخذ بالناس على طريق المدينة، فتم حجهم‏.‏