المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابني لا يدافع عن نفسه


حور العين
04-16-2019, 06:39 AM
من الإبنة/ إسراء المنياوى

http://www.ataaalkhayer.com/up/download.php?img=9642

ابني لا يدافع عن نفسه

أ. يمنى زكريا



السؤال

♦ الملخص:



امرأة لديها طفل مستواه الدراسي جيد، لكنه لا يُحب الألعاب، فهو متعلِّق جدًّا بالحيوانات وصورها، ولا يَستطيع الدفاعَ عن نفسه، ويخافُ من الظلام والأصوات العالية، وتسأل عن حلٍّ.



♦ التفاصيل:



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:



لديَّ طفلٌ عمره 6 سنوات، يَدرُس في الصف الأول، وهو مهذَّب، ويشارك

مع الأستاذ والطلاب، ومستواه جيد، أما في البيت فهو كثيرُ الحركة والشَّغب، وجريءٌ حتى مع والده، ولكنه ليس كذلك مع الأطفال الذين هم

في مثل سنِّه، ولا يستطيع الدفاعَ عن نفسه، حتى مع الأطفال الأصغر

سنًّا منه، ويخاف من الأماكن المظلمة والأصوات العالية.

طفلي متعلق جدًّا بالحيوانات؛ حيث إن كلَّ كلامه ورغبته حتى في الصداقة مُنْصَبٌّ على الحيوانات بشكل أساسٍ، ولا يُحب لَعِبَ الكرة، ولا السيارات،

ولا أي ألعاب تُخص الأولاد، ذلك أن أكثر شيءٍ يُحبه هو ألعاب الحيوانات وصورها، وقد حاوَل والدُه ترغيبَه في الرياضة، وإلحاقَه بنادٍ للسباحة، فرفَض.



أتمنَّى - بعد تشخيص حالة ابني وتحليل شخصيته - إرشادي إلى التعامل

معه وتربيته؛ ليكون بمشيئة الله أكثرَ ثقةً في نفسه، وأكثر شجاعةً للدفاع عن نفسه، وأكثر انفتاحًا على الهوايات والصداقات، ولكم جزيل الشكر.

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله.



ابنك الغالي بارَك الله فيه من الواضح أنه متميِّزٌ في العديد من الأشياء،

فهو كما ذكرتِ في رسالتك: مهذبٌ وهادئ، ويشارك مع الأستاذ والطلاب، ومستواه جيدٌ؛
مما يدل على أنه يتحلى بصفات جيدة علينا أن نعزِّزها ونركِّز عليها؛ ليحافظ عليها، ويَعمَلَ على تنميتها،
ونتجاهل ما يفعلُه من سلوكيات غير ضارة؛ حتى لا نَلفت نظره إليها.



أُريد أن أقول: إن حبَّه حاليًّا للحيوانات لا بأس به، وسيَقِلُّ مع مرور الوقت،
ومن الممكن أن يكون مدخلًا لكِ للتحدث معه عن أي شيءٍ تُريدين توصيلَه إليه، فمثلًا تسألينه:
ما أكثر صفةٍ يتميَّز بها الأسد؟ فيُخبرك مثلًا بأنه شجاع، فتَمدحينه وتَمدحين هذه الصفة،
ثم بكلِّ حبٍّ تُوصلين إليه أنك أيضًا تريدين أن يكون شجاعًا مثله، وهكذا سيبدأ يفكِّر في أشياء أخرى دون أن يَشعُر أنك توجِّهينه
أو تُجبرينه أو تَمنعينه مما يُحب، وستجدينه إن شاء الله متحمسًا للبحث معكِ!



بعدها اطلُبي منه أن يَحكي ما تعلَّمه لصديقه المفضل، وبهذا ستتحسَّن علاقاته، وتتوسع دائرة صداقاته،
وأذكِّرك أن (العلم بالتعلم، والصبر بالتصبر)، وبالحنان والرِّفق والنفَس الطويل، سيتغيَّر إلى ما تتمنينه إن

شاء الله.



و بخصوص أنه لا يدافع عن نفسه إذا اعتدى عليه أحدُ الأطفال، فلا تَلوميه، بل استمعي إليه جيدًا،
وطَمْئِنيه وعوِّديه أن يتصرف بمفرده، وشجِّعيه وامدَحي حُسنَ تصرُّفه، وحاولي من وقتٍ إلى آخر أن تَجعليه يمارس رياضة تُساعده في الدفاع عن النفس.



نبِّهي عليه أن يكون دومًا في مناطق مفتوحة؛ حتى لا يستغلَّ أحدُهم الفرصة ويعتدي عليه.

وبالنسبة إلى مخاوفه من الظلام والأصوات، فلا تَنزعجي؛ لأن معظم الأطفال لديهم مخاوفُ،
فنجدهم يخافون من الأماكن المظلمة أو الأصوات المرتفعة، أو الحشرات أو الحيوانات ... إلخ، ومِن الممكن أن يكون قد مرَّ بتجربة سيئة اقتَرَنت لديه بهذا الخوف، لذا عليك - تدريجيًّا - أن تُعرِّضيه للأصوات، ولكن أظْهِري معها الاطمئنانَ والابتسامة؛ كي يعتقدَ أن الصوت مِن الممكن أن يكون مُحببًّا.



أيضًا نوِّعي في الأصوات المختلفة وفي درجاتها، وفي الوقت نفسه احرِصي على أن يرتبط ذلك بأي شيء مُحبَّب لديه،
وبالنسبة للظلام فلا تَجعلي حُجرته مظلمةً تمامًا، خصوصًا عند النوم ليلًا، واجعلي إضاءة خفيفةً أيضًا في دورة المياه؛ حتى يكون مُطمئنًّا،
وذكِّريه دومًا أن الله معنا ويَحفَظنا، واجْعَليه يَحرِص على الذكر:

{ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }

[الرعد: 28].

أيضًا من المهم أن يكون الوالد موجودًا معه بصورة أكبر، فيَصْطحبه معه لشراء مستلزمات المنزل،
وللصلاة؛ لأن خروجه معه سيُعطيه ثقةً في نفسه وخبرةً في الحياة، وسيُعلمه كيف يتصرف في المواقف المختلفة!



وختامًا ندعو لك أن يُعينَك الله، وأن يُصلحَ حال طفلك إن شاء الله.