اختيار الفرصة المناسبة والوقت الملائم :
ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يديم وعظهم ، بل كان يتخولهم بها
أحياناً . قال عبد الله بن مسعود :
( كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتخوَّلُنا بالموعظةِ في الأيَّامِ
كراهةَ السَّآمةِ علَينا )
1- أن يكون مؤمناً بكلامه ، متأثراً به .
2- أن يكون ذا قلب ناصح سليم من الأدناس ، يخرج كلامه من قلبه
3- أن يطابق قوله فعله ، لأن السامعين لموعظته ، المعجبين
بفصاحته و بلاغته ، سيرقبون أعماله و أفعاله ، فإن طابقت أفعاله
أقواله اتبعوه و قلدوه ، و إن وجدوه مخالفاً أو مقصراً فيما يقول
شَهَّروا به و أعرضوا عنه .
فضل الصحابة وصلاح قلوبهم :
إن الخوف الذي اعترى قلوب الصحابة ، و الدموع التي سالت من
عيونهم عند سماع موعظة النبي صلى الله عليه و سلم ، دليل على
فضل و صلاح ، وعلو وازدياد في مراقي الفلاح و مراتب الإيمان .
التقوى هي امتثال الأوامر ، و اجتناب النواهي ، من تكاليف الشرع ،
والوصية بها اعتناء كبير من النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن في
التمسك بها سعادةَ الدنيا و الآخرة ، وهي وصية الله تعالى للأولين
و الآخرين ، قال الله تعالى :
{ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ }
و السمع و الطاعة لولاة الأمور من المسلمين في المعروف واجب
أوجبه الله تعالى في قرآنه حيث قال :
{ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ }
و لذلك أفرد النبي صلى الله عليه وسلم الوصية بذلك .
لزوم التمسك بالسنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين :
و السنة هي الطريق المسلوك ، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه
النبي صلى الله عليه و سلم و خلفاؤه الراشدون من الاعتقادات
و الأعمال و الأقوال . و قد قرن النبي صلى الله عليه و سلم سُنَّة
الخلفاء الراشدين بسنته ، لعلمه أن طريقتهم التي يستخرجونها من
الكتاب و السنة مأمونة من الخطأ . و قد أجمع المسلمون على إطلاق
لقب الخلفاء الراشدين المهديين على الخلفاء الأربعة :
أبي بكر، و عمر، و عثمان ، و علي ، رضي الله عنهم أجمعين .
و قد ورد مثل هذا التحذير في الحديث الخامس الخاص :
( من أحدثَ في أمْرِنَا هذا ما ليسَ منه فهو رَدٌّ )
و يرشد الحديث إلى سنة الوصية عند الوداع بما فيه المصلحة ،
النهي عما أُحدث في الدين مما ليس له أصل يستمد منه .