( الحلقة رقم : 452 ) { الموضوع الـعاشر الفقرة 81 }
نواصل معكم اليوم الموضوع الـعاشر من مواضيع دين و حكمة
الحمد لله رب العالمين
و الصلاة والسلام على سيد الأولين و الأخرين
سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
و من أهتدى بهديه إلى يوم الدين .
قال أبن مسعود
لو لم يبق من أجلى إلا عشرة أيام
و أعلم أنى أموت فى آخرها
و لى طول النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة
الوكاله من العقود الجائزة فى الجملة
لحاجة الناس إليها فى كثير من معاملاتهم
على أن كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه
كالبيع، والشراء، والإجاره، واقتضاء الحقوق
والخصومه فى المطالبه بها، والتزويج، والطلاق
وغير ذلك من العقود التى تقبل النيابة
وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم
يقوم بدور الوكيل فى عقد الزواج بالنسبه لبعض أصحابه
روى ابو داود عن عقبه بن عامر رضى الله عنه :
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لرجل :
( أترضى أن أزوِّجَكَ فلانةَ
وقالَ للمرأةِ : أترضينَ أن أزوِّجَكِ فلانًا
قالت : نعَم فزوَّجَ أحدَهما صاحبَهُ فدخلَ بِها الرَّجلُ
ولم يفرض لَها صداقًا ولم يعطِها شيئًا وَكانَ مِمَّن شَهدَ الحديبيةَ
وَكانَ من شَهدَ الحديبيةَ لَهُ سَهمٌ بخيبرَ فلمَّا حضرتْهُ الوفاةُ
قالَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ زوَّجني فلانةَ
ولم أفرِض لَها صداقًا ولم أعطِها شيئًا
وإنِّي أشْهدُكم أنِّي أعطيتُها من صداقِها سَهمي بخيبرَ
فأخذَت سَهمًا فباعتْهُ بمائةِ ألفٍ )
فى هذا الحديث دليل على أنه يصح أن يكون الوكيل وكيلا
وعن أم حبيبة رضى الله تعالى عنها زوج رسول الله صلى الله عليه و سلم :
[ أنَّها كانت عندَ ابنِ جحشٍ ، فَهَلَكَ عنها
وَكانَ فيمَن هاجرَ إلى أرضِ الحبشةِ فزوَّجَها النَّجاشيُّ
رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - وَهيَ عندَهُم ]
وكان الذى تولى العقد عمرو بن اميه الضمرى
وكيلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى وكله بذلك
واما النجاشى فهو الذى كان قد أعطى لها المهر فأسند التزويج اليه
يصح التوكيل من الرجل العاقل البالغ الحر لانه كامل الاهليه
فانه يملك تزويج نفسه بنفسه
وكل من كان كذلك فانه يصح ان يوكل عنه غيره
اما إذا كان الشخص فاقد الأهليه أو ناقصها
فإنه ليس له الحق فى توكيل غيره
كالمجنون ، والصبى، والعبد، والمعتوه
فانه ليس لواحد منهم الاستقلال فى تزويج نفسه بنفسه
يصح توكيل الصبى المميز والعبد
هل يحق للمرأه العاقلة التوكيل فى تزويج نفسها ؟
إختلف الفقهاء فى صحة توكيل المرأة البالغة العاقلة
فى تزويج نفسها حسب اختلافهم فى إنعقاد الزواج بعباراتها
يصح منها التوكيل كما يصح من الرجل إذ من حقها أن تنشئ العقد
وما دام ذلك حقاً من حقوقها
فمن حقها أن توكل عنها من يقوم بإنشائه
أما جمهور العلماء فإنهم قالوا
[ أن لوليها الحق فى أن يعقد عليها من غير توكيل منها له
وإن كان لابد من إعتبار رضاها كما تقدم ]
وفرق بعض علماء الشافعية بين الأب والجد وبين غيرهما
[ أنه لا حاجه إلى توكيل الأب والجد أو غيرهما
فلا بد من التوكيل منها له ]
ماالفرق بين التوكيل المطلق والمقيد ؟
هذا ما سنعرفه ان شاء الله تعالى فى الحلقة القادمة
إنتظرونا ولا تنسونا من صالح الدعوات

حكمة وعظة اليوم ماهى فضائل السجدة وما هو فضل التسبيح فيها ؟
اخرج ابن المبارك عن ضمره ابن حبيب رضى الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(ما تقرَّبَ العبدُ إلى اللَّهِ بشيءٍ أفضَلَ من سجودٍ خفيٍّ )
والسر فى أداء هذه القومة أنه أراد السجود
فالذهاب من القيام الى السجود بلغ من مزيد التذلل والإنكسار
وأى شئ ابين من الذوق الذى يحصل حين أداء السجود
حيث يعجز العقل عن الإدراك
وإلى هذا يشير قوله تعالى :
{ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ }
ولا يجوز السجدة لغير الله تعالى
لما أخرجه الإمام أحمد عن معاذ والترمذى
عن أبى هريره والحاكم عن بريده رضى الله تعالى عنهم :
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( لو كنتُ آمِرٌ أحدًا أن يسجُدَ لأمرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها )
و إلى اللقاء فى الحلقة القادمة إن كان فى العمر بقية إن شاء الله
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخيكم الفقير إلى عفو ربه و مغفرته