و أركعوا مع الراكعين ( 04 – 04 )
لا بأس بإمامة الأعمى والأعرج والأشل والأقطع إذا كان كل واحد
منهم عالماً بأحكام الصلاة وقد كان ابن عباس
وعتبان بن مالك رضي الله عنهما يؤمان الناس وكلاهما أعمى.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
( إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبَّر فكبروا
وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم
ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا
وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً )
وقد اختلف العلماء فيمن ركع أو خفض
قبل الإمام عامداً على قولين:
أحدهما: أن من فعل ذلك فقد أساء ولم تفسد صلاته لأن الأصل في صلاة
الجماعة والائتمام فيها بالأئمة سُنَّة حسنة فمن خالفها بعد أن أدى فرض
صلاته بطهارتها وركوعها وسجودها وفرائضها فليس عليه إعادتها
وإن أسقط بعض سننها لأنه لو شاء أن ينفرد فيصلي قبل إمامه
تلك الصلاة أجزأه ذلك وبئس ما فعل في تركه الجماعة.
قالوا: ومن دخل في صلاة الإمام فركع بركوعه وسجد بسجوده وكان
في ركعة وإمامه في أخرى فقد اقتدى وإن كان يرفع قبله ويخفض قبله
لأنه بركوعه يركع وبسجوده يسجد ويرفع وهو في ذلك تَبَعٌ له إلا أنه
مسيء في فعله ذلك؛ لخلافه سُنَّة المأموم المجتمع عليها.
ثانيهما: أن صلاته باطلة إن فعل ذلك فيها كلها
و في أكثرها وهو قول أهل الظاهر.
والصحيح في الأثر والنظر القول الثاني فإن الإمام إنما جُعِلَ ليؤتم به
ويُقتدى به بأفعاله هذا حقيقة (الائتمام) لغة وشرعاً
إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن فقال:
الحديث فأتى بـ (الفاء) التي توجب التعقيب
وهو المبيِّنُ عن الله مراده.
ثم أوعد من رفع أو ركع قبل الإمام وعيداً شديداً فقال:
(أما يخشى أحدكم أو ألا يخشى أحدكم
أن يجعل الله رأسه رأس حمار
و يجعل الله صورته صورة حمار)
وهذا الخلاف إنما هو فيما عدا تكبيرة الإحرام والسلام أما تكبيرة الإحرام
فالذي عليه جمهور أهل العلم أن تكبير المأموم لا يكون إلا بعد تكبير
الإمام فإن كبَّر قبل الإمام لم يصح اقتداؤه.
وأما السلام فقد اختلف أهل العلم في التسليمة الأولى فقال بعضهم:
إنها واجبة لأنه لما كان الدخول في الصلاة بتكبيرة واحدة
بإجماع فكذلك الخروج منها بتسليمة واحدة.
إنها ليست بواجبة وإنما هي سُنَّة. واتفق الجميع على أن التسليمة الثانية
ليست فرضاً قالوا: إنه تواردت السنن الثابتة
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين.
والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة وهو عمل قد توارثه
أهل المدينة كابراً عن كابر ومثله يصح فيه الاحتجاج بالعمل لأنه
لا يخفى وقوعه في كل يوم مراراً وبهذا أخذ الإمام مالك.
وكذلك العمل بالكوفة وغيرها مستفيض عندهم بالتسليمتين ومتوارث
عندهم أيضاً وبهذا أخذ الإمام أبو حنيفة لا يروى عن عالم بالحجاز
ولا بالعراق ولا بالشام ولا بمصر إنكار التسليمة الواحدة
ولا إنكار التسليمتين بل ذلك عندهم معروف مشهور.
الفقير إلى الله عبد العزيز