عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-07-2014, 12:54 AM
adnan adnan غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 13,481
افتراضي

{ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
{ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، لأهل بدر إلى غير ذلك .فالواجب على
المؤمن أن يعرف هذا ، فأهل السنة والجماعة يقولون : العبد مختار ،
له فعل وله اختيار ، وله إرادة وله عمل ، لكنه لا يخرج عن قدر الله ،
ثبت في الحديث الصحيح ،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( إن الله قدر مقادير الخلائق ، قبل أن يخلق السماوات والأرض
بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء )
وكذا قدر أعمال العبد في بطن أمه بعد مضي الشهر الرابع ، يكتب رزقه
وأجله وعمله ، وشقي أو سعيد ، ما يخرج عن قدر الله ، لكن له أعمال
وله تصرفات ، لا يخرج بها عن قدر الله ، فهو يسافر ، يصلي ، يصوم ،
يزني ، يسرق ، يعق ، يقطع الرحم ، يطيع ، يسافر ، يصل فلانا ، يقطع
فلانا ، يرحم فلانا ويؤذي فلانا ، يحسن إلى فلان ويسيء إلى فلان ،
له أعمال طيبة وخبيثة فهو مأجور على الطيبة ، ومأزور على الخبيثة ،
والله يجازيه على أعماله الطيبة والخبيثة ، على الطبية بالجزاء الحسن ،
وعلى أعماله الرديئة ، بما يستحق وقد يعفو إذا كان موحدا ،
فهو سبحانهالعفو العظيم جل وعلا ،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني )
فالعبد مسير بقدر الله ، لكن له اختيار وله مشيئة ، وله عمل ، يجازى
على عمله الطيب ، ويستحق العقاب على عمله الرديء ، إلا أن يعفو الله
كما أخبر سبحانه بقوله تعالى :
{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ }
قد يغفر عن بعض المعاصي لمن يشاء سبحانه وتعالى ، إذا مات على
التوحيد ، وهكذا في الدنيا قد يعفو ويصفح عن بعض عباده فضلا منه
وإحسانا سبحانه وتعالى ، وقد يعاقب على السيئات في الدنيا قبل الآخرة .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
س: هل الإنسان مسير أم مخير ، في أعماله الصالحة
وغير الصالحة ، وجهونا في ضوء هذا السؤال ؟
: الإنسان مسير ومخير ، مسير لا يخرج عن قدر الله ، مهما فعل فهو
تحت قدر الله ، ومخير لأن له عقلا وفعلا واختيارا ، أعطاه الله عقلا
وأعطاه الله فعلا واختيارا ، فهو يفعل باختياره ويدع باختياره ، ولهذا
تعلقت به التكاليف ، واستحق الجزاء على أعماله الطيبة بالجزاء الحسن
والرديء بالجزاء السوء :
{ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ }
{ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا }
{ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى }
ويقول جل وعلا :
{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى }
ويقول جل وعلا :
{ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ }
والنبي سئل لما قال لصحابته :
( ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ، ومقعده من النار
وفي اللفظ الآخر : قد كتب مقعده من الجنة ، ومقعده من النار )
قالوا : يا رسول الله ، ففيم العمل ؟ ما دامت مقاعدنا معلومة ،
ما دمنا مكتوبين ففيم العمل ؟ قال :
( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل السعادة ، فييسرون لعمل
السعادة ، وأما أهل الشقاوة ، فييسرون لعمل أهل الشقاوة )
ثم قرأ قوله سبحانه :
{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى }
وقال تعالى :
{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ }
وقال تعالى :
{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا }
، وقال تعالى :
{ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا }
، فدل على أن الأسباب يترتب عليها مسبباتها ، فمن يتقي الله يسر الله
أموره ، ويفرج كرباته ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن عصى الله
وخالف أوامره ، فقد تعرض لغضب الله وسخطه ، وتعسير أموره ،
نسأل الله العافية .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
س: هناك قسم من الناس ، يقولون : إن كل الأعمال التي يعملها الإنسان
، هي من إرادة الله ، رجاء أن توضحوا هذه المسألة ،
هل الإنسان مخير أو مسير ؟
هذه المسألة قد يلتبس أمرها على بعض الناس ، والإنسان مخير ومسير
مخير لأن الله أعطاه إرادة اختيارية ، وأعطاه مشيئة يتصرف بها
في أمور دينه ودنياه ، فليس مجبرا ومقهورا ، فله اختيار وله مشيئة
، وله إرادة
كما قال عز وجل :
{ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }
وقال سبحانه :
{ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ }
وقال سبحانه :
{ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
وقال تعالى :
{ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ }
فالعبد له اختيار ، وله إرادة وله مشيئة لكن هذه الإرادة وهذه المشيئة
لا تقع إلا بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى ، فهو جل وعلا المصرف لعباده
والمدبر لشئونهم ، فلا يستطيعون أن يشاءوا شيئا ، أو يريدوا شيئا
إلا بعد مشيئة الله لهم وإرادته الكونية القدرية سبحانه وتعالى ،
فما يقع في العباد وما يقع منهم ، كله بمشيئة من الله سابقة وقدر سابق
فالأعمال والأرزاق والآجال والحروب ، وانتزاع الملك وقيام الملك ،
وسقوط دولة وقيام دولة ، كله بمشيئة الله سبحانه وتعالى
كما قال عز وجل :
{ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْـزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ
وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فالمقصود أنه جل وعلا له إرادة في عباده ، وله مشيئة لا يتخطاها العباد
، ويقال لها الإرادة الكونية ، والمشيئة فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ،
ومن هذا قوله سبحانه :
{ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ }
وقال تعالى :
{ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }
فالعبد له اختيار ، وله إرادة ولكن اختياره وإرادته تابعتان لمشيئة الله
وإرادته سبحانه وتعالى ، فالطاعات بقدر الله ، والعبد مشكور عليها
مأجور ، والمعاصي بقدر الله والعبد ملوم عليها ، ومأزور والحجة قائمة ،
والحجة لله وحده سبحانه وتعالى :
{ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }
سبحانه وتعالى :
{ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ }
فهو سبحانه لو شاء لهداهم جميعا ، ولكن له الحكمة البالغة حيث جعلهم
قسمين : كافرا ومسلما ، وكل شيء بإرادته سبحانه وتعالى ومشيئته
فينبغي للمؤمن أن يعلم هذا جيدا ، وأن يكون على بينة في دينه ، فهو
مختار له إرادة وله مشيئة يستطيع أن يأكل ويشرب ، ويضارب ويتكلم
ويطيع ويعصي ويسافر ويقيم ويعطي فلانا ويحرم فلانا إلى غير هذا
هو له مشيئة في هذا ، وله قدرة وليس مقهورا ولا ممنوعا ، ولكن
هذه الأشياء التي تقع منه لا تقع إلا بعد سبقها من الله بعد أن تسبق
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
إرادة الله ومشيئته لهذا العمل :
{ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }
وهو سبحانه المسير لعباده
كما قال عز وجل :
{ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ }
هو المسير لعباده وبيده نجاتهم وسعادتهم ، وضلالهم وهلاكهم ،
هو المصرف لعباده ، يهدي من يشاء ويضل من يشاء سبحانه وتعالى
يعطي من يشاء ، ويحرم من يشاء ، ويسعد من يشاء ، ويشقي من يشاء
، لا أحد يعترض عليه سبحانه وتعالى ، فينبغي لك يا عبد الله أن تكون
على بصيرة في هذا الأمر ، وأن تتدبر كتاب ربك وسنة نبيك عليه الصلاة
والسلام ، حتى تعلم هذا واضحا في الآيات والأحاديث ، فالعبد مختار وله
مشيئة ، وله إرادة ، وفي نفس الأمر ليس له شيء من نفسه ، بل هو
مملوك لله عز وجل ، مقدور لله سبحانه وتعالى ، يدبره كيف يشاء
سبحانه وتعالى ، مشيئة الله نافذة ، وقدره السابق ماض فيه ولا حجة
له في القدر السابق ، فالله يعلم أحوالهم ، ولا تخفى عليه خافية
سبحانه وتعالى ، وهو المدبر لعباده والمصرف لشؤونهم جل وعلا ،
وقد أعطاهم مشيئة وإرادة واختيارا يتصرفون بذلك

رد مع اقتباس