عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم يوم أمس, 02:14 PM
حور العين حور العين غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 63,704
افتراضي ميزان القلوب التوحيد


من: الأخت / الملكة نور
ميزان القلوب التوحيد


حين قرأتُ وردي، لم أشعر أن الآيات تُخاطب فكري فحسب،
بل كأنها تعرض قلبي على ميزانٍ دقيق.

ففهمتُ أن الابتلاء الحقيقي
ليس في ظاهر الأعمال ولا في كثرتها،
وإنما في جهة التعلّق حين تتزاحم الأسباب،
وفي موضع الاعتماد حين تضعف الحيل.

وتعلّمتُ أن الله يُظهِر صدق الإيمان
حين يُقَرِّب الممنوع،
ويُيسِّر المعصية،
ولا يبقى بين العبد وبينها
إلا مراقبة الله في السر.

ثم وقفتُ مع إبراهيم عليه السلام وهو يقول:
﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾
فأدركتُ أن التوحيد ليس إنكارًا للأصنام فقط،
بل توجيه القلب كلّه إلى الله،
وصرفه عمّا سواه في الخوف والرجاء والتدبير.

علّمني إبراهيم أن التوحيد
ليس فكرةً تُقال،
بل موقفًا يُتَّخذ،
وأن القلب لا ينجو
حتى يتحرر من كل ما يأفل.

وحين بلغتُ قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾
علمتُ أن ما سوا الله يسقط هناك،
وأن كل تعلّقٍ لم يكن له،
يُترك خلف الظهر.

فقلتُ في نفسي:
النجاة ليست في كثرة ما أُظهِر،
بل في سلامة ما أُضمِر،
وفي أن يلقى القلبُ ربَّه
وقد صَفَا له وحده.

اللهم ارزقنا قلوبًا موحِّدة،
لا تتعلّق إلا بك،
ولا تطمئن إلا إليك،
ولا ترجو ولا تخاف سواك.


رد مع اقتباس