
يوم أمس, 09:48 PM
|
|
Senior Member
|
|
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 64,103
|
|
الحياة صفقه
من : الأخت الزميلة / جِنان الورد
الحياة صفقه
ماذا تساوي نفوسنا المعيبة -وإن طهرت- حتى يشتريها الله منا بكل هذا الثمن،
لذا قال الحسن البصري وقتادة: « بايعهم والله فأغلى ثمنهم »
وهو ما دفع محمد بن الحنفية أن يحثك على تزكية نفسك وتطييبها بالعمل الصالح والطاعات
والقربات مبرِّرا ذلك بقوله: « إن الله عز وجل جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها »
أثـامـِن بالنفس النفيسةِ ربَّهــــا.
ولَيسَ لها في الخلق كُلِّهمُ ثَمَنْ
بها تُملك الأخرى فإنْ أنا بِعتُها.
بشيءٍ من الدُّنيا فذاك هو الغَبَنْ
لَئِنْ ذَهَبَتْ نفسي بدنيا أُصيبها.
لقد ذَهَبَتْ نفسي وقد ذهب الثَّمنْ
أنت إذن -يا أخي- غال جدا عند الله، يحبك ويريد أن يكرمك غاية الإكرام، لذا اشتراك بجنة عرضها السماوات والأرض،
جنة لا تُقدَّر بمال، فأنت والله أغلى عنده من الدنيا بأسرها، وقد مرَّ بك: «موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها».
فكيف بعتهذه النفس الثمينة بشهوة تنقضي في لحظة؟! وبلذة لا تبقى سوى ساعة؟! وهبها بقيت أياما
أو أعواما فماذا تساوي بجوار لذة الخلد؟! وبعتها لمن؟! لأعدى أعدائك: شيطانك!!
هو ما دفع ابن القيم أن يتعجَّب منك في إحدى فوائده قائلا: « إنما أبعدنا ابليس إذ لم يسجد لك
وأنت في صلب أبيك، فوا عجبا كيف صالحته وتركتنا!! » 3.
أخـــي.
اعرف إذن هذه الحقيقة الساطعة: أنت لا تملك نفسك، ولا يحق لك التصرف فيها دون إذن المالك،
يصرِّفها حيث يشاء؛ يقول لك هذا حلال فتقبل، وهذا حرام فتُعرِض، افعل كذا ولا تفعل كذا، تكلم بهذا
ولا تنطق بهذا، امش إلى هنا ولا تقترب من هناك، بل لو قدَّمك للذبح عن طريق جهاد أو كلمة حق في مواجهة
طاغية فعلى أي شيء تعترض؟! وهو إنما يتصرف في ما اشتراه منك وبعته له، وأعطاك في المقابل الجنة،
أفترجع في بيعتك؟! أم أنك لم تبع وزهدت في الجنة من الأساس؟! وإذا بعت.
أيحسن لمن باع شيئا أن يغضب على المشتري إذا تصرَّف فيه أو يتغير قلبه تجاهه إذا أنفقه؟ وماذا لنا فينا حتى نتكلم!!
إنها البيعة المعلَّقة في عنق كل مسلم عرف أم لم يعرف، ولا بد من الوفاء، وهو قول شَمِر بن عطية:
«ما من مسلم إلا ولله عز وجل في عُنُقه بيعة، وفَّى بها أو مات عليها، ثم تلا هذه الآية: (إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ)
إن الله تعالى وحده هو المستحق أن يُطاع ويُحب ويُعبد لذاته حتى لو لم يثب عباده شيئا
لا أن يمنحهم الجنة لأنه هو الذي خلق وهدى ورزق كما أنشد بعضهم:
هب البعث لم تأتنــا رسله وجاحمة النار لم تضــــرم
أليس من الواجب المستـ حق حياء العباد من المنعم
لكنه تعالى كافأ عباده وشوَّقهم وأرسل الآيات تلو الآيات تهيب بالسامعين التشمير للجنة والرحيل إليها، وبعد كل هذا تُعِرضون!!
سلِّــم واستلــــــم!!
|